اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ و الخاتِمِ لِمَا سَبَقَ ، نَاصِرِ الحَقِّ بَالحَقَّ و الهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ ، و عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ و مِقْدَارِهِ العَظِيمِ

انظروا ما أروع هذا الكلام...

Publié par Unknown | التصنيفات , | في السبت، 28 نونبر 2009

بسم الله و الصلاة والسلام على رسول الله الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه وسلم .


يقول القطب سيدي الحسن البعقيلي التجاني رضي الله عنه في كتابه النفيس * سوق الأسرار إلى حضرة الشاهد الستار * ؛


** ........ فاعلم بأن الله عز وجل ما ملكنا العبيد إلا لنفهم بهم عن الله وكذلك كل ما أفاضه علينا و خلقه ونسبه لنا ما فعل ذلك إلا لحكمة وهي المعرفة بأن المالك يفعل في ملكه ما يشاء ، واعلم بأن المالك للذوات والأرواح والأجرام والأعراض في الحقيقة هو الله جل وعلا و غير الحق مخلوق له مملوك له مقهور بسيف مالك الملك ، لا يملك نفسه أي جوهره فضلا عن عرضه فضلا عن عمله فضلا عن مال منسوب له وغير ذلك ، وملكية غير الحق جل وعلا ملكية ظاهرية مجازية وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، فالملك للحق حقيقة وهو استعمال اللفظ في ما وضع له أولا ، لتقتبس من الحقيقة ومن المجاز أحكامهما بالوهب الرباني وهو العقل الغير المكتسب بل مفاض من حضرة الرحمان ؛ فإذا علمت أن المالك واحد لا يتعدد يتضح لك أنك ومن ماثلك في المخلوقية عبد محض لا تأثير لك ولا حركة ولا سكون إلا به جل وعلا ، فالمملوك لا يملك مع سيده شيئا نفسه وحركته وسكونه، وكل ما نسب لك ليس ملكا حقيقيا لك ولذلك أمرك بالإقتصاد في كل شيئ ؛ فإذا تمهد هذا علمت أن العبد له حد يحده ووصف يناسبه و حده هو الضعف والذل والفقر ووصفه هو الإلتجاء والإتكال على سيادة سيده ، فالسيد تقتضي سيادته الإمداد من رزق وإحياء و إماتة وبعث وفعل كل ما تعلقت به مشيئته، فمن أول وهلة الملك ترتب فبي علمه الإمداد بلا كلام ولا سؤال، و العبد بمجرد علمه علما حقيقيا بترتبه في ملك سيده يعلم قطعا من باطنه أن رزقه في يد سيده فلا يحتاج إلى من يعلمه ذلك وإن كان من أجهل العبيد بل يعلم بالفطرة الإلاهية على سبيل الإلهام الرباني ، فتجد العبد غني النفس عن التعرض لأملاك سيده لعلمه أنه مملوك لا يملك لأنه غني بسيده، و لايتعرض لسؤال الغير مخافة سيف غيرة سيده وإن أجاعه السيد لحكمة ؛ هذا وعليه فنزل نفسك منزلة ذلك العبد المملوك العاجز المسكين واعتبر ، فكل ما لا ترضى أن يقابلك به عبدك المملوك ملكا مجازيا فالسيد الواحد الحق هو أولى به . فياسعادة عبد استعمله سيده فيما يرجع عليه بالرضى من سيده و يا خسارته إن أهمله بعدله فذلك شؤم لحقه بنفسه لنفسه منها ، و عبيد الخدمة كثير فبعض يستعمله بفضله وبعض يهمله بعدله ، فالحمد للملك على كل حال فله أن يهمله ويعذبه بترك خدمته وله أن يرحمه بفضله غير ظالم * وما ربك بظلام
للعبيد * لأن السيد يتصرف في ملكه كيف يريد من غير منازع، لأن سيادة المالك متحدة؛ فيجب عليك أيها المسكين أن تعلم أن أمورك بيد سيدك فلا تحتاج إلى تفويض لأن السيد لا يتوقف على توكيل عبده لأن الوكيل أجنبي وهذا مالك ، ومعنى التفويض في لسان الشارع الإقرار والإعتراف الباطني بأن أمورك بيد سيدك لا غير لا أنك تأذن له كعادة الوكالة والنيابة و التفويض منه لا منك ومعناه منك الإذعان له ، فإذا أفاض خير الدنيا والآخرة ونسبه لك فاقطع بأنه لا حق لك فيه إلا مجرد الإنتفاع ثم ينقل لغيرك من العبيد بعدك أي بعد تصرفك فإن السيد إذا قال لعبده ملكتك أمر كذا وهو لك مقصوده سياسة النماء والإعتبار لا أنه لا نظر للسيد عليه ، أرأيت أنه إن بذره أليس له أن يعاتبه عليه وهو أكبر دليل عليه، وما جعل شيئه تحت نظر عبده إلا للإختبار لأنه لا يحب من يتجرأ عليه في الشيئ المملك وسيده أولى به ؛ ثم اعلم أن العبد المستعمل في غرس مثلا لايخطر بباله أن العمل الذي هو الغرس له ، بل إذا سألته عن نفسه يجيب بديهة بأنه عبد لفلان وإن سألته عن الغرس يجب بلا تأمل بأنه لسيده فلان وإن كان من أجلف العبيد، ولا يتصرف في الغرس إلا بإذن سيده ويغرس و هو خائفا من سيده أن ربما يخرج الغرس مرارا أو تموت الشجرة أو لا يحسن الغرس أو ربما ينزعه عن غرسه ويملكه لعبد آخر ويهمله هو، وحظه من العز أن كان عبدا للسيد الكبير ، فإذا شاهد مولاه تنصب عليه صواعق العز والفرح و الهيبة والأنس ، فلا تسكن فرائصه حتى يشاهد جمال سيده بالتنزل و الملاطفة به ويسمع لذيذ خطابه مع قرائن الأمن منه و هكذا دائما أبدا وإن غرس ما لا يعده العقل ، بل يعتقد أنه إن زل زلة واحدة في عمره كله له أن يعذبه بها إن قابله بعين السخط، وله أن يتفضل عليه بالإغضاء إن نظر إليه بعين الرضى، و لايعول على عين الرضى و لا عين السخط فله أن ينظر في كل نفس لأحدهما أو بهما، ولا يركن إلى حال بل يرى نفسه مقهورا في قبضة المالكية دائما؛ فكن أيها الأخ كذلك مع مولاك الحق تحصل على كنز العبودية ولا فضل لعبد على الآخر إلا بالأدب مع السيادة ، ما لك أيها المسكين تدعي الحرية و تمن بعملك على مولاك و تطالبه بالأجرة عليه وهل رتب سبحانه الأجرة على عملك إلا بعد انطماس البصيرة والبعد من حضرة القرب فلا يقدر عبدا أيا كان أن يطالب سيده ولا أن يمن بعمله عليه لكن إذا تصدت المرآت تقبل كل وسخ ؛ فشتان ما بينك وبين العبودية وإن ادعيتها، أين لك العمل الذي نسبته لنفسك ، فإنة منه و آلة الغرس منه و البلد منه، فأسقط الطمع من ثواب العمل فإنه لولا فضله ما وفقك له، وليس من شأن العبد التعرض له بل من شأنه العمل مع الخوف منه فلا يرى نفسه أهلا للعمل فضلا عن الأجرة لكثرة العبيد الذين تضن فيهم عندك الأهلية فأهملهم واستعملك أنت فتمن عليه بنفسك و أنت مخلوق له وما باشرته من العمل ، فالعبد إذا قال لسيده المجازي أعطني الأجرة فقد أساء وادعى الحرية حيت طلب
الأجرة ؛ فالدنيا والآخرة والبرزخ إنما هن ديار الملك و أنت عبده فالسيد جل وعلا لا يسكنها لاستحالتها عليه لأنه غني عن المحل و الزمان و المخصص و إنما خلقها لك فاستعمل الأدب معه ولا تراع الديار ولا ما فيها فإنما هي مقهورة تحت تصريفك خلقك منها و أوقفك عليها وأطعمك منها وألبسك منها و زوجك منها وأركبك منها رغما عليها فلا تحبها إلا على وجه محبة العارفين الذين يرون كل النعم منه ويعتمدون على سيدهم ويعتقدون أنها هدية معظمة مرسلة من السيد لهم فيتسارعون لها لأنها بركة الملك عظمهم بها، فيعظمونها كما يعظم صاحب السلطان كسوة سيده ويرى لها احتراما ويقوم بشكر السيد من غير مبالات إلى نفس النعمة و إنما يعظمها باعتبار سيده ويتصرف بها على الوجه الذي أهديت له مراعيا حق السيد مراقبا له في كل حال لأنه يحب أن يرى أثر نعمته عليه، فيسارع في حفظها من الآفات و الأوساخ ليحفظ وجهه مع سيده لا غير، و لا يعشق النعمة لذاتها كما هو شأن الضالين فإن العاشق ينسلب عقله بالمعشوق فإذا عشق النعمة سقطت حرمة المنعم بين يديه وهو مهوى الهلاك ؛

فمثال النعمة مثال ملك قاهر عظيم الخزائن و العبيد أرسل لبعض خاصته ما يأكله وما يشربه وما يلبسه وما يركبه وما ينكحه و لعظم حظوته عند سيده أرسلها له على يد أعز من في مملكته مصحوبة بكتاب كتبه السيد بيده تعظيما له مشتملا على تعظيمه والسيد يبجل عبده بأنواع لذيذ الخطاب
مثل ، رحمة منا ورضوان على عبدنا الكبير الشأن فلان وبعد فقد بلغ قدرك عندنا حتى كتبنا لك كتابا بيدنا على خلاف عادة الملوك لحظوتك عندنا، و بعثت إليك عبدنا الذي بحضرتنا لا يفارقنا و لا يدخل علينا أحد إلا به و هو اصطفيته على سائر مملكتي بفضلي لخدمتي، و بعثته بالكتاب الذي تناولته بيدي ونزلت مرتبته لخدمة حضرتك السنية، وعليه فبمجرد وصوله أكرمه و أكرم كتابه بقراءته تعظيما وبفهم ما فيه، و اعرف حق المرسل لك فإنه أعز العبيد لدي وهو الواسطة لجميع مملكتي فافهم، وبعده فاقدم لحضرتنا ولا بد بصحبة حامل الكتاب فإنه عارف كيفية السلوك و عليه مهابتنا وجلالنا محررا ما في كتابنا من الإشارات و الآيات لأولي النهى البينات فخذ منا ما وجه لك من النعم فاستعن بها على السلوك لحضرتنا السنية، و اعلم أني ما أرسلت إليك إلا لتحضر حضرتنا دائما على عادة كمل أهل دولتنا إجلالا للرسول الذي أرسل إليك، و إياك أن تتراخى فإنه عين الطرد و إياك أن تغرك النعم التي أهديت لك لتستعين بها على السير إلينا فتكون من المغرورين بالنعم فتطرد عن مقام الحظوة، فإن فعلت ولم تصحب رسولنا و لم تكن عند إشارته و لم تكرم رساته بامتثال أمره و اغتنام صحبته تكن عندي من عبيد المحنة دائما و لا أبالي بك ، فإن أتيت استقلالا بلا صحبة الرسول فإن أعداءك يقطعونك عني بتزيين النعم بين عينيك فتغتر بها فيصحبك المقت كما صحب من جحد كتابي ورسلي ولم يكرموهما بمتابعتهما، فقد حكمت على نفسي أن كل من لا يمتثل أمري ولم يقدم مع رسولي للفرح و الشوق لحضرتنا إذ كنت أنا السيد و رغبتك وطلبتك وأكبرت شأنك بالكتاب و بالرسول وأنت مستمر على الإباء وكرهت حضرتنا وكرهت حضرة رسولنا وكتابنا فانظر ماذا يلزمك عليه ، فإني حكمت حكما لا يبدل أن أوجه رسولا منا معدا للغضب و الإغاظة و النكال فيجرك إلي رغما على أنفك ذليلا مهانا مغضوبا عليك ولا أبالي فإنك قد تعديت طورك حيث أنفت منا و استعملت نعمنا فيما يبعدك منا، فعن قريب يظهر أمرك فتكرم بإكرام لم تعرفه و لا يخطر في قلبك إن امتثلت أمرنا أو تهان إهانة لا تخطر ببالك ولا طاقة لك عليها إن خالفت أمرنا ؛ فاقرأ كتابي بقلبك و كليتك فلا أعذرك بجهل ما فيه لأن الرسول بينه لك و إياك ثم إياك من الإغترار بغيرنا فإنك ملحوظ عندنا مكتسب لنا و لا حق للغير فيك اللهم إن أردت الهلاك بالبيان، فلك الخيار في اصلاح نفسك أو إهلاكها، وكم أهلك نفسه ممن قبلك عظمتهم و أرسلت إليهم نعما منا فعشقوها فأتلفتهم عن خدمتنا وسيادتنا وقد بلغ بعضهم بسببها دعوى السيادة والحرية تعاليا وتكبرا وطغيانا عنا وإياك أن تكون مثلهم؛ وكم من عبد أرسلت له و امتثل فقرب معظما مكرما بما لا يخطرعلى قلبه فضلا أن يعرفه، فأسلم تسلم ؛ فامتثل أمرنا، فمن نسينا نسيناه ومن تأدب معنا أغنيناه ومن تجرأ على كتابنا أهلكناه فذلك عادتنا المستمرة إلى الآن و إياك أن تسلك سبيل المغضوب عليهم من اليهود أو سبيل الضالين و لا سبيل من أنكر وجحد وجودنا وقهرنا، وقد بالغت في الإعذار فقد أعذرتك نجما على نجم، فكلما رجعت قبل نزول غضبنا قبلناك لكن وقت نزول غضبنا غير محقق عندك فامتثل على الفور مع الكتاب أول وهلة وعظم أمرنا كما عظمنا أمرك مع أنك عبد مملوك لا طاقة لك على شيء و إنما اصطفيتك بالخطاب و ناديتك بكل ملاطفة لتكون سعيدا فالسعادة ما علمته لك لا ما تعلمه أنت ، فاقدم أدبر لك واترك معي تدبيرك و إياك ثم إياك من البعد عنا فإنه عين الهلاك، وقد ناديتك وأمرتك لحضرة جمالنا و بالغت و أطنبت لك في الكتاب و كررت ما لا يجب تكراره و عظمتك بمالا تستحقه فافتح عين بصيرتك واعرف بأنك عبد مطلوب للحضرة، فنفرت فسامحت مرة بعد مرة، والسلام من سيد عظيم قاهر غالب على أمره مالك كل رقبة شديد العقاب غافر الذنب؛ مؤرخا بتاريخ بلوغ العبد التكليف و القوة و الشدة والفراسة لخطاب سيده و نحن عنك وعن غيرك أغنياء * لا نسألك رزقا نحن نرزقك و العاقبة للمتقين * * لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم * * فبما رحمت من الله لنت لهم * وكن عبدا مطيعا لأمر سيده .

فتنبــه أيها المسكين من سكرتك التي تقلب لك الأعيان بالأضداد فتنظر السماء تحتك و الأرض فوقك لما فجأك من سكر غمرة غفلتك عن مولاك فقد ضبعك إبليس بمثل ما ضبعته حظوظ نفسه** 


التعليقات :

هنالك 0 commentaires على انظروا ما أروع هذا الكلام...

إرسال تعليق