اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ و الخاتِمِ لِمَا سَبَقَ ، نَاصِرِ الحَقِّ بَالحَقَّ و الهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ ، و عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ و مِقْدَارِهِ العَظِيمِ

أوراد الطريقة

Publié par Unknown | التصنيفات , | في الخميس، 26 نونبر 2009


اللاّزم
سرّا مرّتين في اليوم انفراديّا، و ترتيبه
- دعاء الإفتتاح
- أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم
- فاتحة الكتاب
-
أستغفر الله : 100 مرّة
- سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ
-
صلاة الفاتح لما أغلق : 100 مرّة
- سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ
-
لا اله إلا الله : 100 مرّة
- سيّدنا محمّد رسول الله عليه سلام الله . إِنَّ الله وَ مَلائكتهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبيِّ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا صَلّوا        عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا. صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم تسليما.
- سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ


الوظيفة
جهرا مرّة على الأقل في اليوم ، أو مرتين جماعة و ترتيبه
- دعاء الإفتتاح
- أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم
- فاتحة الكتاب
-
أستغفر الله العظيم الذي لا اله إلا هو الحيّ القيوم : 30 مرّة
- سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ
-
صلاة الفاتح لما أغلق : 50 مرّة
- سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ                        -
لا اله إلا الله : 100 مرّة
- سيّدنا محمّد رسول الله عليه سلام الله
- جوهرة الكمال : 12 مرّة
- إِنَّ الله وَ مَلائكتهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبيِّ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا. صلّى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم تسليما.
- سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ



الهيللة
بعد عصر يوم الجمعة جماعة ، لا قضاء فيها و صفتها

- دعاء الإفتتاح
- أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم
- فاتحة الكتاب
-
أستغفر الله العظيم الذي لا اله إلا هو الحيّ القيوم : 3 مرّات
-
صلاة الفاتح لما أغلق :  3 مرّات
- إِنَّ الله وَ مَلائكتهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبيِّ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا. صلّى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم تسليما.  سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ
-
لا اله إلا الله : 1200 مرّة
- سيّدنا محمّد رسول الله عليه سلام الله
- أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم
- فاتحة الكتاب
-
صلاة الفاتح لمل أغلق :  3 مرّات
- إِنَّ الله وَ مَلائكتهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبيِّ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا. صلّى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم تسليما.  سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ



بعض الأدعية قبل الذكر و بعده
- قبل الشّروع في  الورد أو الوظيفة أو الهيللة : المقصد الذي تنبني عليه الأذكار
" اللّهم إنّي نويت تلاوة هذا الورد تعظيما وإجلالا لك وابتغاء مرضاتك و قصدا لوجهك الكريم ، مخلصا لك من أجلك و أقول بإمدادك و عونك وحولك و قوّتك، و ما وهبتني من إنعامك و توفيقك مستعينا بك"
- مما يدعى به بعد الختام
اللّهم لك الحمد كما أنت أهله ،  وصلّ على سيّدنا محمّد كما هو أهله ، فافعل بنا ما أنت أهله فإنك أهل التّقوى و أهل المغفرة
جزى الله عنّا سيّدنا محمّد صلى الله عليه و سلم خيرا كما هو أهله ، جزى الله عنّا شيخنا ووسيلتنا الى ربّنا سيّدي أحمد التّجاني خيرا كما هو اهله ، جزى الله عنّا جميع أشياخنا والوالدين منّا خيرا ، اللّهم ارض عنهم رضى لا سخط بعده


صلاة الفاتح لما أغلق
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ و الخاتِمِ لِمَا سَبَقَ ، نَاصِرِ الحَقِّ بَالحَقَّ و الهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ ، و عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ و مِقْدَارِهِ العَظِيمِ

سيدي محمد بن العربي التازي الدمراوي

Publié par Unknown | التصنيفات | في




هو الولي الكبير والعارف الشهير ذو الكرامات الظاهرة والمناقب الفاخرة،من تطهر من كدرات النفس بالتخلق بالأخلاق السنية، وتحلى بحلى المعارف القدسية، المشهور بالولاية العظمى،الشريف الجليل أبو عبد الله سيدي محمد بن العربي التازي دارا الدمراوي أصلا.
هذا السيد الجليل من أكبر خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه .وقد كان واسطة بين سيدنا رضي الله عنه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ،فيما لايقدر أن يطلبه منه مشافهة لشدة الحياء، كما هي عادة الأفراد المحمديين في كونهم يستعملون وسائط بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم في طلب مايريدونه منه ولا يقدرون أن يخاطبوه من شدة حيائهم منه  صلى الله عليه وسلم ،واستغراقهم في محاسنه عند الاجتماع به ونسيان أنفسهم وجميع مطالبهم بين يديه صلى الله عليه وسلم.
لقد كان سيدي محمد بن العربي رضي الله عنه مع صغر سنه، كثير الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة. ويروي سيدي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه،بأن سيدي محمد بن العربي رضي الله عنه كان قد اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين مرة في يوم.وقد وصى عليه النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا رضي الله عنه،فكان معتنيا به غاية الاعتناء.
خلال الفترة التي قضاها سيدي أحمد التجاني بابي سمغون،كثيرا ماسا فر إلى تازة ،بقصد ملاقاة صاحبه وتلميذه،العارف الأكبر سيدي محمد بن العربي،لأنه كان في ذلك الوقت من أكبر أصحابه وخاصته من أحبابه.
كان لسيدنا رضي الله عنه مزيد اعتناء بشأنه، وفقا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم، فكان رضي الله عنه يزوره في حياته وبعد مماته في قبره.وهذه الوصية لم يذكرها صاحب كتاب الجواهر، وهي مما ثبت بالتواتر عن الشيخ رضي الله عنه.
قال سيدنا أحمد التجاني :" أوصاني صلى الله عليه وسلم على سيدي محمد بن العربي وقال لي له حق علي"
وقال في الإفادة بأنه شريف من أدمر بناحية تازة. له مناقب عديدة ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح له بأنه يحبه. وبأنه كان الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وسيدنا رضي الله عنه بإذن منه صلى الله عليه وسلم.
لما توفي رحمه الله، جعل سيدنا رضي الله عنه مكانه الخليفة الأعظم سيدنا الحاج علي حرازم رضي الله عنه، بأمر منه صلى الله عليه وسلم أيضا.
سيدي محمد بن العربي شريف من الشرفاء الطاهرين ، وقد توفي مقتولا،ذلك أنه لما استوطن بعين ماضي وظهرت له مناقب شتى ، حتى صارت نساء الوطن كله يتحدثن بها، ويعيرن رجالهن به ، حصل من الحسد لبعض أعدائه أن أغروا عليه من يقتله ، وكان كثيرا مايتردد إليه قاتله قبل ذلك ويسأل منه الدعاء ، فيزجره ويقول له :"اذهب عني يافاعل ابن الفاعل،إن الأعداء سيواجرونك على قتلي ".


فكان كما ذكر رحمه الله، فأتاه يوما على حين غفلة وضربه برصاصة خر بها إلى الأرض وكان أمر الله قدرا مقدورا، وكان رحمه الله عازما على أن يتصرف في أهل عين ماضي، لأجل ما يعلم من فعل أعدائه به بطريق المكاشفة.
فلما توفي رحمه الله،أراد أحد  الأولياء المعاصرين له القاطنين بتونس والذي لم يكن ينتسب  لطريقة التجانية، أن يأخذ ثأره منهم،فكتب له سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه كتابا يحذره فيه من التعرض لهذا الأمر وإلا يسلبه،وأرسله له مع جماعة من أصحابه منهم العلامة سيدي بن المشري رحمه الله،فلم يسعه إلا امتثال الأمر بإلقاء السلاح.وقد أخذ الله أعداءه المتسببين في قتله مع قاتله أخذا وبيلا.حفظنا الله من الوقوع في سادتنا الأولياء المؤدي إلى الخسران المبين.
وكان صاحب الترجمة رضي الله عنه،أعجوبة الزمان فيما يبديه من الأسرار والعرفان،وكان يتلقى من النبي صلى الله عليه وسلم في المنام واليقظة مايدهش العقول ولا يدركه إلا أكابر الفحول.
في أحد الأيام رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يعلمه بعض الأبيات الشعرية،فلما استيقظ وجدها في فيه يذكرها فحفظها،فبعد ذلك لقي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم يقظة-وكان يلاقيه كثيرا-فسأله عن معنى الأبيات وطلب منه شرحها،فأجابه لذلك مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم،وصرح له بالقول لولا محبتك في التجاني ما رأيتني قط .وقال له أعط شرح هذه الأبيات للتجاني.
ومن جملة الأسرار التي أجراها المولى جل جلاله على لسان صاحب الترجمة،الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم المرتبة على حروف المعجم،المسماة بياقوتة المحتاج في الصلاة على صاحب المعراج صلى الله عليه وسلم.وذلك بإذن منه صلى الله عليه وسلم،وقال له فيما معناه أمر المؤمنين بقراءتها والحث عليها فإنها ينتفع بها إن شاء الله تعالى.
سيدي محمد بن العربي رضي الله عنه،كان قبل أخذه لطريقة التجانية، ينتسب لطريقة بل بن عزوز،الذي قال فيه سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه،قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم: "بل بن عزوزشيطان هذه الأمة"
ولما تلاقى مع سيدنا رضي الله عنه،طلب منه الإذن في طريقته لما شاهده من كرامات  سيدنا رضي الله عنه،فقربه سيدنا رضي الله عنه لما تقدم من وصية سيد الوجود صلى الله عليه وسلم.
ومما يروى عن صاحب الترجمة رضي الله عنه،أن سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه،بعث إليه بالقدوم بين يديه،وأرسل إليه صاحبه سيدي الحاج المسقم فجاء إليه بفرس لبعض أصحابه ليحمله عليها،فوجده بتازة فأخبره بما أمره سيدنا رضي الله عنه،فقام في الحين لأداء هذا الواجب
فبينما هو في طريق السفر إذ ماتت الفرس،فأمر سيدي العربي روحانيا أن يدخل فيها ليبلغه لأبي سمغون فسار به.ثم قال له مرافقه :"ياسيدي إن هذه الفرس قد أضرتني برائحتها" .
فأمره بالإسراع في المشي،فبمجرد الوصول ونزوله عن الفرس سقطت الدابة إلى الأرض وخرج الدود منها.ثم تلاقى مع الشيخ رضي الله عنه وتكلم معه في سر من الأسرار.
ومن جملة كراماته أيضا،أن زوجته بعين ماضي اشتهت عليه عسلا في بعض الأيام ولم يكن الوقت وقت عسل ،وكان من عادته معها أن لايخسر لها خاطرا،فطلب منها المسامحة فأبت ثم قال لها :"أخرجي لصحن الدار فإن شيخنا التجاني رضي الله عنه بعثها إليك." فخرجت فوجدت هناك جلودا ممتلئة بالعسل.وكانت تباهي بزوجها على نساء الحي، حتى إنهن  يغرن منها،مما كان سببا لقتله رحمه الله تعالى كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
ويحكي ابن سيدنا رضي الله عنه، بأن في بعض الأيام إذا احتاج الزرع إلى الماء يأتي السحاب ويسقي زرع سيدي العربي،وما حوله لايسقيه.وهذا من عجيب كرامات سادتنا الأولياء رضي الله عنهم.
سيدي العربي الدمراوي كانت لديه مشاكل مع بعض كبراء القبائل، فاتفقوا على محاربة كل من منعهم من البطش به،وطلبوا من أهل عين ماضي أن يسلموه لهم وإلا هدموا عليهم أماكنهم.
مما دفع أهل عين ماضي، أن طلبوا من سيدي العربي الذهاب إلى أولائك القوم لملاقاة ماقدره الله عليه،فلم يرفع رأسه إليهم بل صار يخط بيده على الأرض شيئا كالكتابة، ثم أخد كاغدا صغيرا ورسم عليه حروفا وقسمه قسمين ورمى بها ناحية القوم الذين طلبوه،فطارا في الهواء ثم التقيا وقال لاتزال هكذا إلى يوم القيامة،فاتفق من قدر الله أن تخاصم أولائك القوم في ذلك الوقت فيما بينهم وتضاربوا وتشتت كلمتهم،واستمرت عداوتهم.
قال سيدي أحمد العبدلاوي بأن سيدي محمد العربي الدمراوي من شدة الفتح الذي حصل له،طمع في الوصول إلى المرتبة التي رآها لسيدنا رضي الله عنه،وقد كتب لسيدنا رضي الله عنه بأنه رأى مقاما بين النبوءة والقطبانية وأنه غير موروث،وإنما هو لواحد من هذه الأمة،وأخبره بأنه كان يطمع فيه لنفسه ثم تذكره وخاف على نفسه من السلب إذا طلبه من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن له،ثم أخبر أنه لشيخ رضي الله عنه.
فسارع إلى إخبار سيدنا رضي الله عنه،وطلب منه أن يجعل له جزاء بشارته ثواب ذكر عشر مرات من الاسم الأعظم،وذكر عشر مرات من ثواب الفاتح لما أغلق،وعشر مرات من ثواب مفتاح القطبانية.وذكر أن الله عز وجل بسط لسان سيدنا في الذكر إلى غاية لم يصلها غيره،وجعل ثواب كل مرة من ذكره ما لو ذكر هو وأولاده وأجداده وأجدادهم مدة سبعين سنة،لم يصلوا ثواب مرة واحدة من لسان سيدنا رضي الله عنه.
ومن  بين القصص التي رددت على ألسن الثقات،هذه القصة التي تحكي بأن جماعة أتت لزيارة سيدي العربي الدمراوي رضي الله عنه.ومنهم سيدي محمد بن المشري والعارف بالله سيدنا الحاج علي التماسيني.فسألوه السؤال التالي:"هل البهائم عند موتها تدخل الجنة؟"
وقال:"يظنوني عاقل مع أنني أحمق.لكن من أحبني على حمقي يدخل الجنة ومن أبغضني يدخل النار." قال:" فتحيرت في سؤالهم ولم أعرف الإجابة حتى اجتمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم وسألته عن ذلك."
فأخبرني بأن منها من يدخل الجنة، وهي بهائم الأنبياء والرسل والأولياء والبهائم التي تموت في الجهاد والتي يحج عليها ونحو ذلك مما يقتل في سبيل الله.وتلك الجنة غير جنة العقلاء ولا بناء فيها، وهي مملوءة بالنبات الذي تشتهيه وتحبه تلك البهائم.
سيدي محمد بن العربي رضي الله عنه توفي في عين ماضي (الجزائر) وعمره 28 سنة.ولم يخلف سوى ابنتين.توفي بشهيرات قبل أن يرتحل سيدنا رضي الله عنه إلى فاس.وقبره في عين ماضي مشهور يقصد للزيارة والتبرك.


سيدي الحاج علي حرازم براده رضى الله عنه

Publié par Unknown | | في



هو الولي الكامل، و العارف الواصل, الخليفة الأعظم , الجامع لأشتات المعارف و الأسرار, أبو الحسن سيدي الحاج علي بن العربي برادة المغربي الفاسي أكبر خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه . كان رحمه الله من العارفين الواصلين و الأولياء الكاملين الخائضين في بحور المعارف حتى بلغ الذروة العليا و امتاز بالفتح الرباني بين اهل الدين و الدنيا .
من مناقبه أن الشيخ رضي الله عنه أخبربأن النبي صلى الله عليه و سلم قال في حقه  ـ هو منك بمنزلة أبو بكر مني. ويروى في بعض المشاهد خاطب النبي صلى الله عليه و سلم الى سيدنا رضي الله عنه ما نصه
ياأحمد استوص بخديمك الأكبر و حبيبك الأشهر علي حرازم فإنه منك بمنزلة هارون من موسى فالله أكبر و أجل و أعظم و لا وصية أوصيك على خديمك أكبر من هذه الوصية و السلام.

وسبب أخذه عن سيدنا رضي الله عنه رؤيا رآها قبل الإجتماع به و نسيها حتى ذكره بها سيدن رضي الله عنه عند ملاقاته في مدينة وجدة سنة إحدى و تسعين و مائة و الف حين خرج من تلمسان قاصداً زيارة  مولانا إدريس رضي الله عنه .
و لما لقيه هناك تعرف له سيدنا  رضي الله عنه و ذكر له رؤيا سلفت له تدل على صحبته إياه ، و قد كان أنسيها حتى ذكره سيدنا رضي الله عنه إياها عن طريق المكاشفة ، فلما تذكرها و تحقق أن سيدنا رضي الله عنه أخبره صدقاً،  قال له رضي الله عنه ، أما تخاف من الله تتعبني من مكاني إليك فلا حاجة لي إلا ملاقاتك ،فأحمد  الله على ذلك . فقال صاحب الترجمة رضي الله عنه : فحمدت الله و شكرته و علمت أن الله تعالى تفضل عليّ و أنه رضي الله عنه هو الكفيل لي و المتولي جميع أُموري بتصريحٍ منه بذلك إليّّ .

فتوجه معه إلى  فاس ولما وصلا اليها أقاما بها مدة لزيارة الروضة الإدريسية ، ثم لقنه رضي الله عنه الطريقة الخلوتية و ألقى إليه ما قسمه الله له على يده من العلوم و الأسرار السنية، و عندما أراد الرجوع إلى تلمسان قال له  موادعا : الزم العهد و المحبة حتى يأتي الفتح إن شاء الله تعالى

لقد كان سيدي علي حرازم خليفة للشيخ رضي الله عنه في حياته حسبما صرح بذلك رضي الله عنه وذلك عن إذن من الحضرة المحمدية عليها صلوات الله وسلامه .  فهو العارف بالله تعالى أبو الحسن سيدي علي حرازم بن العربي برادة الفاسي رضي الله عنه. و هو مؤلف  جواهر المعاني، مع كونه لا يد له في العلوم الرسمية و له مناقب كثيرة منها أن الشيخ رضي الله عنه أخبر بِأن النبي صلى الله عليه و سلم يحبه محبة خاصة تفوق محبة الأولاد. و منها أنه رضي الله عنه قال فيه ، ما قاله فأنا قلته.
و منها و هي من أعظمها أن الشيخ رضي الله عنه قال: لا يصل إلى أحد مني شيء إلا على يد سيدي حاج علي حرازم و يعتقد بعض أهل البصا ئر بل كافة الأصحاب المعتبرين في أذواق و أسرار الطريقة  أنّ ذلك في حياته و بعد مماته
و كان بعض أهل الفتح من أصحاب الشيخ رضي الله عنه ربما أشار إلى نفسه بهذه الخصوصية و يذكر ما يفهم منه أنّه أقيم مقام سيدي الحاج علي في ذلك بعد مماته، و يمكن التوفيق بأن المدد الجاري من حضرة الشيخ رضي الله عنه عموما و خصوصا لا يتلقى إلا بواسطة سيدي علي حرازم غيبا وأن السيد المذكور ناب منابه في عالم الشهادة و الحس بعد وفاته،  فلا مانع من أن يخلف هذا السيد غيره و الله أعلم, و بهذا يحصل الإعتقاد الكامل فيهما معا و ينتفع بملاحظة وساطة الأول غيباً والثاني أو غيره ممن عسى أن يقام في ذلك المقام مشهدا و فضل الله واسع و الله أعلم
و الأخبار المتعلقة بهذا السيد الجليل لا يمكن إستيفاؤها هنا.
و من فضائل صاحب الترجمة و هي من أعظم كراماته أنه تلاقى مع القاضي أبي محمّد شمهروش الصحابي المذكور. و قد تلقى منه بإذن سيدنا رضي الله عنه الحزب السيفي مشافهة كما هو معروف عند الخاصة من الأصحاب.
و من خصوصياته الدالة على شفوف مرتبته تأليفه المسمى بجواهر المعاني الذي قال في حقه سيد الوجود صلى الله عليه و سلم لسيدنا رضي الله عنه: كتابي هو, و أنا ألفته .
و بعد ما استقر سيدنا رضي الله عنه في مدينة فاس، وقضى نحو الشهرين منذ مقدمه ، أمر عن سيد الوجود صلى الله عليه و سلم تلميذه الأخص الذي هو خزانة أسراره ، سيدنا علي حرازم رضي الله عنه، بجمع كتاب جواهر المعاني وترتيب فصوله و تهذيب مسائله و تأسيس قواعده ، و ذلك بعد أن كان قد أمر سابقا بتمزيق ما جمع منه من المسائل الجليلة السنية لأمر اقتضته في ذلك الوقت أحواله الجلالية , فامتثل سيدي علي حرازم رضي الله عنه لأمره  رغم الإلحاح عليه بالمراجعة في ذلك من قبل خاصة الأصحاب و الأتباع, ولكنه لم يلتفت لذلك رضي الله عنه لقوت الباعث الى المحو و الإتلاف و لم تبق  إلا تقاييد بيد البعض من الأصحاب
فلما منّ الله تعالى بصدور الإذن في جمع جواهر المعاني انتفع صاحب الترجمة رضي الله عنه  بتلك التقاييد في كثير من فصوله و أبوابه .
فشرع  في جمعه و ترتيبه و تأليف مسائله وتبويبه بفاس في أوائل شعبان  و فرغ منه في أواسط ذي القعدة  من السنة الموالية لذلك العام و ذلك قيد حياة سيدنا  قدس الله سره و والى عليه سحائب الرضوان. و بعد أن فرغ من تأليفه أحضرالكتاب بين يدي الشيخ رضي الله عنه  فأجازه في سائر ما فيه  بخط يده  في مسجد ديوان.
فكان كتاب جواهرالمعاني بحمد الله محفوفا باليمن و الإسعاد ، منتشر الذكر، سني الفخر، عميم النفع في جميع الأسقاع و البلاد.
ولهذا يقول أحدهم  مرشدا إخوانه , عليكم يا معشر الإخوان و جماعة الأحباب مدة حياتكم بالدوام على مطالعة هذا الكتاب، فإنه كفيل بفضل الملك الوهاب، للمثابر عليه من طريق المحبة الخالصة بالوصول إلى معرفة رب الأرباب، و استجلاء عرائس الحقائق و نفائس اللطائف و الرقائق، و الولوج إلى حضرتها المنيعة من كل باب، فمن جد وجد لا محالة في يومه ما لم يجده أمسه ،و من قصر فلا يلوم إلا نفسه، و يكفي الأريب من شرف هذا الكتاب العجيب صدور تأليفه بإذن طه الحبيب، صلى الله عليه و سلم. مع ما اشتمل عليه من التنويه بضخامة شأن سيدنا رضي الله عنه، و فخامة أمره .. و من طالعه و نظر فيما تضمنه بعين الإنصاف، علم يقينا ما فاق به سيدنا رضي
الله عنه غيره من سني النعوت و  كمال الأوصاف  .
و من بركات هذا الكتاب الشائعة بين الأ صحاب و الإخوان، في سائر الأمصار و البلدان كثرة من دخل هذه الطريقة المحمّدية بسبب مطالعته و النظر فيه.
يقول أحد أصحاب سيدنا رضي الله عنه ,و هو من العلماء الفضلاء, قد شوهد لهذا الكتاب في المكان الذي يكون فيه من الحفض و سعة الأرزاق و كثرة السعادة و تحسين الأخلاق ما لا يجحده و يكابر فيه إلاغبي  أو ذو شقاق.
و من بركاته الظاهرة و كرماته الباهرة ما ذكره مؤلفه رضي الله عنه من أن سيد الوجود صلى الله عليه و سلم أوصى سيدنا رضي الله عنه بعد ما أمره بجمعه بأن قال له تحفظ عليه لينتفع من بعدك من الأولياء به .

و لما حصل الفتح الكبير لصاحب الترجمة رضي الله عنه أمره سيدنا رضي الله عنه بالسفر, وبالخروج من البلد الذي هوفيها، كما أمر رضي الله عنه بذلك كل من يحصل له ذلك المقام، قال سيدنا  رضي الله عنه   إذا فتح الله على أصحابي فالذي يجلس منهم في البلد الذي أنا فيه يخاف على نفسه من الهلاك فقال له بعض أصحابه منك أومن الله فأجابه بقوله من الله تعالى من غير إختيار مني ثم أخبرأن  الخوف المذكور هو على من أذن له من أصحابه في التصرف و التربية للخلق و أما غيره فلا خوف عليه من جانبه.
وكان خروج الخليفة المعظم سيدي علي حازم رضي الله عنه
من فاس إلى الحجاز من أجل ذلك, فأمره الشيخ رضي الله عنه بأن يقوم  بتربية بعض من كان  إذ ذاك في مصر  من أصحابه  و  أخبره بنيل مرتبة عظيمة و منقبة جسيمة لكن ذلك مشروط بمقابلة القبر الشريف فاشتاقت نفسه لذلك حتى احترقت كبده من شدة الشوق فبمجرد قربه للمقام الشريف على نحو المرحلة و ذلك ببدر  ذكر بعض الأسماء العظام التي لقنه سيدنا رضي الله عنه و اشترط عليه أن لا يذكرها إلا بعد المواجهة و الوصول لذلك المقام السعيد.

فرأى ما رأى و غاب عن حسه حتى ظن من معه أنه توفي فدفنوه  وبقي في قبره حيا سبعة أيام ثم توفي بعد ذلك . و قد أخبرسيدنا رضي الله عنه بذلك فقال كما في الإفادة الأحمدية سيدي الحاج علي حرازم وقعت له غيبة فتخيله أصحابه أنّه توفي فدفنوه.
و قال أيضا رضي الله عنه : و لو لم يدفنوه لسمعوا منه علوماً و معارف و أسراراً مما لا يخطر لهم ببال و لا يجدونه في ديوانٍ, ثم ان سيدي الحاج عبد الوهاب بن الأحمر و هو من جملة من كان معه في سفره رضي الله عنه حتى توفي ، أخبر أنّه لما ذكر سيدي الحاج علي حرازم  رضي الله عنه الإسم الأعظم الذي لقنه له سيدنا رضي الله عنه و اشترط عليه أن لا يذكره إلا في تلك البقعة الشريفة سقطت قواه و اندكت ذاته حتى انه سقاه حليبا لبناً فخرج من مسامه عرق و هو لبن كما شربه.
و التقى صاحب الترجمة  في  سفره هذا بالعارف بالله أبا إسحاق سيدي إبراهم الرياحي بتونس، و لقنه الطريقة التجانية, فنظم في مدحه, العلامة الجليل, قصيدة مطرزة ببعض شمائله فلما انشدها بين يديه , اعتراه من الحال ما لا يذكر و أسبل من الدمع ما هو من الوبل أغزر ، وقال هلم بمحبرة و قرطاس و وقع بخطه المشرف و الناس جلاس ما نصه ، يقول لك سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم: جزاك الله عني خيراً و عن نفسك خيراً و لك مني المحبوبية التامة و من الله جل جلاله و اتصل حبلك بعروة لا انفصام لها و لك من الله و مني الرضى التام و لك بذلك معارف و أسرار و سرور و السلام عليك و رحمة الله.
و لما وصل صاحب الترجمة الى تونس تزوج بشريفة  بأمرمن النبي صلى الله عليه و سلم .
ثم جاء الخبر أنّه طلقها لأمراقتضاه حال وكان يقع في باطن أحد الخاصة من الأصحاب  شيئا من جهة  تطليقه إيّاها و هوالذي كان رضي الله عنه يخبر بأنّ النبي صلى الله عليه و سلم زوّجه بها.  فكان الشيطان لعنه الله, كثيراً ما يكدّر عليه وقته بالوسوسة بذلك . وحدث أنه جلس يوماً مع الشيخ رضي الله عنه و لم يحضر معهما ثالث فطاب له الوقت بمحادثته رضي الله عنه و لان القلب و خشعت الجوارح فلم يشعر حتى ألقي ذلك الخاطر بباله و اشتغل به فكره و كدر عليه صفوه, فرفع سيدنا رضي الله عنه بصره إليه و أدنى رأسه منه و قال له كانت لا تصلي و لم يزيد على ذلك شيئا.  فأدرك أنّ ذلك هوالموجب لطلاقه إياها و أنّ النبي صلى الله عليه و سلم لم يقره معها لأجل ذلك .

القطب سيدي الحاج علي التماسيني

Publié par Unknown | التصنيفات | في



هذا السيد الجليل من خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه ، المشهود لهم بالفتح الكبير في حياته وبعدها.ويرجع أصل سيدنا الحاج علي إلى ينبع النخيل بالمملكة السعودية ، ثم نزح أجداده الأولون إلى سجلماسة بالمغرب الأقصى ، ليستقر بهم المقام فيما بعد ببلدة تماسين بالجزائر ، التي ولد فيها ونشأ سيدنا الحج علي سنة هو القطب الكامل والغوث الفاضل ذو الكرامات الجمة والفضائل الشائعة ، بدر السعادة وشمس الهداية التي تقتبس منها الأنوار في سبل المطالب ، ذو الكشف الصريح ، الشريف الأصيل أبو الحسن سيدنا الحاج علي بن سيدنا الحاج عيسى التماسيني رضي الله عنه . 1180هـ الموافق لـ 1766م.
وأول اتصال له بالشيخ رضي الله عنه ، تم عبر سيدي محمد بن المشري ، وذلك تحت الظروف التالية:
سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه، أودع سيدي محمد بن المشري ، أمرا وأمره أن لا يعطيه إلا لمن طلبه منه فتنقل هذا الشريف بين بني عمومته، عله يجد أحدا منهم ينال هذا الخير، إلا أنه لم يعثر على صاحب الأمانة بينهم، فرحل إلى وادي ريغ في تماسين،فالتقى بسيدي الحاج علي، وهو خارج من بستانه، فسلم عليه، واستضافه وتواعدا أن يلتقيا في المسجد بعد صلاة العشاء. وبعد الصلاة توجها إلى بيت سيدي الحاج علي، وتناولا العشاء، ثم طلب المضيف من ضيفه الأمانة التي أودعها عنده الشيخ الأكبر، فأنكر سيدي محمد بن المشري أولا اعتقادا منه أن مثل هذا الرجل ـ وهو لم يره من قبل ـ لا يصلح لتحمل هذا السر ولكن بعد أن لاطفه سيدي الحاج علي وألح عليه في الطلب تبين له أنه هو صاحب الأمانة، وأعطاه إياه وقال: "لا مانع لمن أعطاه الله" ، وكان ذلك سنة 1203 هجري عندما كان يبلغ من العمر 23 سنة.
فيما بعد ،مر وفد من أهالي قمار برئاسة الولي الصالح وأحد السابقين الأولين لاعتناق الطريق سيدي محمد الساسي بالقرب من تماسين في طريق عين ماضي لزيارة الشيخ رضي الله عنه ، اعترضهم سيدي الحاج علي وسألهم عن وجهتهم وأكرم نزولهم وقـدم لهم طعاما شارك في إحضاره ووعدهم أن يكون زائرا معهم في العام القادم .
جاء موعد الزيارة جاء وفد قمار كعادته قاصدا عين ماضي لحضور عيد الأضحى مع القطب المكتوم فوجدوا سيدي الحاج علي ينتظرهم للسفر معهم ، فوصلوا في أمان وبلغوا حــضرة المكتوم فانكب عليه سيدي الحاج علي باشتياق فأمسكه الشيخ رضي الله عنه  من طرف ثيابه وأجلسه إلى جانبه وكان ذلك سنة 1204هـ.

استولى حب الشيخ رضي الله عنه على ذات سيدي الحاج علي ولم يستطع الرحيل إلى بلده ومفارقة سيده، ولما ذكره من جاء معهم بأهله وأولاده قال لهم:" هم تحت نظره وهو أدرى بحالهم."
بعد هذا لازم سيدنا رضي الله عنه سنوات طوال كان لا يقدم فيها إلى تماسيـن إلا شبه ضيف، وقت جني التمر، ثم يعود إلى ملازمة شيخه، وبقى على هذه الحال إلى أن بلغ مقامه الذي اصطفاه الله له واختاره للقيام به.
وبعد ذلك أمره سيدنا رضي الله عنه بالرجوع إلى تماسـين حيث قال له : "لما ترجع على خير إلى بلادك تماسين اشرع في توسيع دارك، واجعل محلا للصلاة و الذكر، واجعل كذلك محلات للواردين عليك، وأكثر من تأسيس الأبنية، فإنك تصير مقصدا يقصدون إليك الناس من كل النواحي، ولا تخف من ذي العرش إقلالا واستعن بالله على ذلك".
وبعد استقرار الشيخ رضي الله عنه بفاس ، كثيرا ماكان يقدم سيدي الحاج علي لزيارته ،وعندها يقدمه للإمامة في الزاوية مع كثرة من بها إذاك من الكبراء والفضلاء.
وقد اتفق له يوما في الصلاة شيء مما يخل بها فذكر ذلك للشيخ رضي الله عنه ، وكان ذاكر ذلك يستفهمه هل يؤثر ذلك خللا في صحتها ، فأعرض الشيخ عن جوابه على وفق ما أراد وقال:" ذلك رجل مفتوح عليه ! والصلاة خلف المفتوح عليه مقبولة ." وناهيك بهذا شهادة من الشيخ رضي الله عنه ، لهذا السيد تنويها بقدره.
وحدث الشريف الأجل المقدم البركة المبجل خديم سيدنا رضي الله عنه سيدي الطيب بن محمد السفيان ، أنه في المدة التي ولاه سيدنا رضي الله عنه النيابة في الإنفاق على داره وقضاء حوائجه ، سأله الشيخ رضي الله عنه عن بعض إمائه ، وكانت مريضة. فقال له:"هل اشتريت لها الدواء؟ " قال : "فقلت له:" يا سيدي قد اشترينا لها عدة من الأدوية فلم يظهر لها أثرولعل الأوفق لها هو الكتابة (يعني الرقية)." قال : فقال لي رضي الله عنه:" ومن يكتب لها؟ ، ثم قال رضي الله عنه:" ما رأيت من هو أهل لذلك إلا سيدي الحاج علي التماسيني لو كان حاضرا." قال فقلت له :" وأنا أريد أن تأذن لي في ذلك ،  يا سيدي كل من أذنت له في ذلك سيدي الحاج علي. " قال:" فلم يقبل مني ذلك وجعل رضي الله عنه يقول : وأين مثل سيدي الحاج علي يا فلان ؟!! " ، وكررها منكرا علي ماقلته حتى وددت أني ما ذكرت له ذلك.وكفاه هذا من شهادة الشيخ بالخير والبركة.
ومن المتواتر عن صاحب الترجمة رضي الله عنه ، أنه كان بعد استيطان الشيخ رضي الله عنه مدينة فاس ، يأتي لزيارته بطريقة الخطوة ، حتى زجره رضي الله عنه عن ذلك ونهاه عنه ، وقال له : " إن كنت تريد مواصلتي لله فلا تأتي إلا كهيئة عامة الناس بنعلين وعكازه مع رفقة تذوق جميع ما يذوقونه في الطريق من العطش والإعياء والخوف وغير ذلك."
ومما حدث به بعض الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه ، أن سيدنا الشيخ رضي الله عنه صلى العصر ذات يوم بباب داره ، وصلى معه جماعة نحو الثمانين من أصحابه وحين التفت من صلاته وأقبل بوجهه على من صلى معه ، لم يشعروا أن سقط بينهم عرجون تمر ، فنظر إليه الحاضرون ولم يعرفوا من أين سقط عليهم ، وتحيرت عقولهم ، فلما رأى الشيخ رضي الله عنه ذلك من حالهم قال لهم: " هذا فعل ذلك الرجل ووصفه بالبهلول أو نحو ذلك." ثم سماه لهم .
ولم اجتمع بالشيخ رضي الله عنه بعد ذلك فقال له الشيخ :"ما الذي حملك على فعلك هذا؟" فقال له:" يا سيدي أعذرني فاني كنت في ذلك الوقت في حائط لي والخدام يجنون التمر فرأيت ذلك العرجون فأعجبني فتمنيت لو أن يصل إلى دارك على حالته ، فحملني ذلك على أن رميت به وقلت له سر حتى تنزل بين يدي سيدي." فزجره الشيخ رضي الله عنه ونهاه عن مثل ذلك.
وبعد وفاة الشيخ رضي الله عنه ،ظهرت على صاحب الترجمة أثار الفتح الكبير وتصدى للتربية في الطريقة ، وظهر عليه فيضان وجداني لا يوجد مثله في كمل المشايخ ، فصار الناس يأتونه من سائر الأفاق للأخذ عنه والتبرك به ، وحدث له في يوم أن اجتمع عنده نحو مائتي رجل كلهم يطلبون التقديم في الإذن منه رضي الله عنه في اعطاء الورد ، وكلهم من الأفاق البعيدة .
وكان لصاحب الترجمة رضي الله عنه ، اليد الطولى في المكاشفة والتصرف التام. وكان كثير الرؤية للنبي صلى الله عليه وسلم .
ونحكي هنا منقبة له عن رؤية الأولياء له صلى الله عليه وسلم :
حدث يوما أن تجاذب رضي الله عنه أطراف المذاكرة مع بعض الإخوان ، فقال :" يا فلان إن من الرجال الحاضرين معك هذا الزمان من لا يفعل فعلا قل أو جل إلا على إذن منه صلى الله عليه وسلم من طريق المكاشفة والعيان ، حتى أنه لا يقوم لفراشه الذي ينام فيه إلا إذا أمره صلى الله عليه وسلم بذلك ."
وقد فهم عنه من سمع منه ذلك أنه يعني نفسه رضي الله عنه .
ويحكي سيدي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه ، أنه كان مسافرا مع قافلة وله ثلاثة أحمال ، وكان حاكم البلاد يأخذ على حمل ريالا ، ولم يكن معه شيء من الدراهم يدفعه . فاستحضر همة صاحب الترجمة وسأل الله بجاهه السلامة مما يعوقه عن السفر ، ثم سافر مع القافلة ، فلم يبق أحد منهم إلا ودفع وجبته إلا هو ، مر ولم يدفع شيئا ، ولا طلب منه أحد شيئا .بل ستره الله عن أعينهم ، فلما بلغ سيدي الحاج علي قال له كالمذكر له :" يافلان هل دفع الناس للفرنسيين الأريلة ؟" فقال: نعم إلا أنا سترني الله عن أعينهم ببركة جاهكم عند الله ."
سيدي الحاج علي التماسيني رضي الله عنه ، كان لا يبرم أمرا من الأمور المهمة إلا بمشورة سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه . وكان هو بنفسه يصرح بأنه هو القطب بعد سيدنا رضي الله عنه لبعض خاصته ، وقد اشتهر في زمانه بذلك .
ويحكي سيدي العبدلاوي رضي الله عنه  أنه كان في يوم من الأيام مع صاحب الترجمة ، فأراد أن يطلب منه التقديم لتلقين الورد الشريف ونوى ذلك في خاطره قال : " فبمجرد ما خطر ببالي هذا الخاطر التفت إلي وقال لي رضي الله عنه : "أنت مأذون في إعطاء الطريقة لكل من طلبها." فحمدت الله على هذه النعمة العظيمة ." ، وهكذا كان يكاشف كل من يأتيه .

توفي رحمه الله سنة 1260 للهجرة ودفن رضي الله عنه بداره في تماسين ، ولا زال قبره تمطر عليه الرحمات في كل حين .

الفقيه سيدي محمد بن المشري رحمه الله

Publié par Unknown | التصنيفات | في


هو العالم العلامة الدراكة الفهامة خزانة الأسرار العرفانية و ترجمان الطريقة التجانية الشريف المنيف أبو عبد الله محمد بن المشري رحمه الله تعالى.
كان رحمه الله من خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه والواردين من منهل علومه  الوهبية و المطلعين على بعض أسراره الغيبية.
و قد اتخذه سيدنا رضي الله عنه إماماً في الصلاة ، و كاتباً له يقوم مقامه في الرسائل و الأجوبة و مؤلفاً لما سمعه أو عليه أملاه.
كان أول اجتماعه بسيدنا رضي الله  عام ثمانية و ثمانين و مئة و ألف.
فخص منه وقتها بتلقينه إياه الطريقة الخلوتية ، و تلقى منه أسراراً و أذكاراً أخر حسبما أخبر بذلك عن نفسه رحمه الله و نفعنا به ، و بقي في صحبته من ذلك الوقت إلى أن توفي رحمه الله سنة أربعة و عشرين و مائتين و ألف.
و هو الذي ألف كتاب "الجامع لما افترق من العلوم" و كتاب "نصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء".
و كان سيدنا رضي الله عنه قد اتخذه إماماً يؤم به في الصلاة لأنه رضي الله عنه كان في ذلك الوقت لا يحب أن يصلي إماماَ إلا إذا كان داخل داره  فيؤم أهل داره و عياله .
و في عام ثمانية و مائتين و ألف تصدى للإمامة بنفسه رضي الله عنه لموجب قام به في ذلك الوقت.

وقد أخبر الثقات من أصحاب سيدنا رضي الله عنه أنه فعل ذلك بإذن من النبي صلى الله عليه و سلم ، و كان يقول رضي الله عنه :" أمرني من لا تسعني مخالفته أن لا أصلي خلف أحد ما عدا الجمعة."
و لهذا كان رضي الله عنه   إذا كان فرضه التيمم و حضرت الصلاة و هو مع أصحابه صلى بهم و الحال أنهم متوضئون ، ولكن بعد أن يقول لهم :"إنّ فرضي التيمم فإن شئتم أن تجتمعوا على إمامٍ فافعلوا ."
فلا ينكر على من اجتمع إلى غيره و من صلى معه أقره على فعله بناء على قول ابن العربي و ابن الماجشون في ذلك .
و كان صاحب الترجمة  قوي الحال في المحبة لجنب سيدنا رضي الله عنه  لدرجة  أنه لما مرّ و هو راكب على فرس  بضريح بعض أهل التصرف  بإذن الله  بالصحراء ، و كان من  أجداده رحمه الله تعالى ، فلم يزره .  فساخت بعض قوائم فرسه في الأرض .
فالتفت إلى صاحب ذلك الضريح وقال له:" و الله ، حتى تسرح فرسي أو أشكوك إلى الشيخ يتصرف فيك!". فسرحت الفرس كأن لم يكن بها شيء.

وهذا من غرائب أوصاف المحبة التي كان يكنها إبن المشري رحمه الله لسيدنا رضي الله عنه .

توفي صاحب الترجمة  رضي الله عنه في الصحراء سنة أربع و عشرين و مائتين و ألف.
و قال مؤلف "
جواهر المعاني" في تحليته بعد ذكر صفات سيدنا رضي الله عنه ما نصه:
"و من جملة صفاته رضي الله عنه أنه لا يؤم أحداً إلا أن يكون في داخل داره و عياله .
و يصلي هو خلف الأئمة إلا أن يكون مانع شرعي ، كأخذهم الرشوة  أو غيره فلا يصلي وراءهم و هذا كان في ابتدائه و كان له إماماً و هو العالم العلامة و الدراكة الفهامة الجامع بين الحقيقة و الشريعة و الإفادة و علوم الطريقة خازن سره ، و حافظ عهده و محل وده و خليل أنسه أبو عبد الله سيدي محمد ابن محمد المشري الشريف المنيف الكامل العفيف الحسني السائحي السباعي أصلاً التقرتي الموطن من خط الجريد و هي معروفة من عمل اقسمطينة و دارهم دار علم و صلاح و رشاد و فلاح و لا زالوا إلى  الآن من العلماء العاملين و الأئمة المهتدين و جلهم أخذ طريقة شيخنا رضي الله عنه .
و يقصدونه بالزيارة من بلدهم نحو عشرين يوماً أو أزيد و يأتون بالأموال العظيمة لسيدنا رضي الله عنه ، دراهم و كسوة و تمراً.

و قد وافيتهم مرارا متعددة عند سيدنا، و لا رأيت أحسن منهم سمتاً و ديناً و علماً، و جلهم علماء منذ عرفنا سيدنا رضي الله عنه و تأتيه الوفود من جميع النواحي و الهدايا ،   ما رأيت أحسن منهم في الأدب و التعظيم و حسن النية.
و يعاملهم سيدنا رضي الله عنه بما لا يعامل غيرهم من الأعراض عنهم و بعدم المبالاة لهم كما يفعل مع غيرهم.
فكلمته رضي الله عنه في ذلك ، فقال لي:"
ليسوا كغيرهم إنما يطلبون المقامات العلية و الأحوال السنية رضي الله عنهم."

و لا زال هذا السيد رضي الله عنه مع سيدنا رضي الله عنه من سنة ثمانية و ثمانين و مائة و ألف إلى الآن و هو مع سيدنا بفاس عام ثلاثة عشر و مائتين و ألف ..."
و هو رحمه الله من بين  المفتوح عليهم في هذه الطريقة المحمدية قيد حياة سيدنا رضي الله عنه و لذلك أمره رضي الله عنه بالسفر من البلد الذي هو فيها .
قال صاحب الترجمة  في كتابه"
الجامع":
" و سمعته رضي الله عنه يوماً يقول:
"
إذا فتح الله على أصحابي فالذي يجلس منهم في البلد الذي أنا فيه يخاف على نفسه من الهلاك."
فقال له بعض أصحابه:" منك أو من الله ؟"
فأجابه بقوله  : "
من الله تعالى ، من غير اختيار مني . "

وقد سافر كما أمره سيدنا رضي الله عنه  لتلمسان و للجزائر و لأبي سمغون   و لعين ماضي بعد ما تسامح مع من بفاس من الأحباب .
و توفي رحمه الله تعالى  بعين ماضي و أمر سيدنا رضي الله عنه بتجديد الإذن لكل من أخذ عنه الورد حيثما كان.
و ضريحه رضي الله عنه بجانب ضريحي والدي سيدنا رضي الله عنهم أجمعين بعين ماضي  . آمين .

مقتطف بتصرف من" كشف الحجاب"

العلامة سيدي إبراهيم الرياحي رضي الله عنه

Publié par Unknown | التصنيفات | في




و كان صاحب الترجمة رضي الله عنه أولا على الطريقة الشاذلية.  و لما قدم الخليفة سيدي الحاج علي حرازم رضي الله عنه للديار التونسية سنة إحدى عشرة و مائتين و ألف إجتمع  بسيدي إبراهيم الرياحي رضي الله عنه و تعارفا . ثم ، نزل عنده في بيته بالمدرسة و قويت الصحبة بينهما و شاهد منه الكرامات التي لا تحصى و سمع منه من مناقب سيدنا رضي الله عنه و فضائل طريقته ما لا يقف على حده المستقصي فاشتاقت نفسه للدخول في هذه الطريقة المحمدية فصار يردد ذلك في خاطره مرة بعد أخرى، حتى أفصح له بالدخول فيها من لقنه الطريقة الشاذلية و كان من أكابر المفتوح عليهم فتقلد حينئذ بوشاحها و حل أقفال كنوز المعارف بمفتاحها .

و مما حدث به سيدي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه  أن صاحب الترجمة في المدة التي أقامها الخليفة سيدي الحاج علي حرازم رضي عنه قال له يوما من الأيام:" هو علامة زمانه  على الإطلاق و فريد الأوان بلا شقاق خاتمة المحققين و فاتحة أهل اليقين الولي الكامل و الحجة الواصل   أبو إسحاق سيدي إبراهيم إبن عبد القادر الرياحي التونسي رضي الله عنه من أفاضل أصحاب سيدنا رضي الله عنه الذين حصلت لهم العناية الدائمة و نالوا الخلافة بعده في الهادية و الإرشاد ، و هومن الذين حصل لهم الفتح على يدي سيدنا رضي الله عنه ، فجمع بين العلم و الولاية الكبرى  . إني  أردت أن أذكر في البيت و إياك أن يدخل إليه أحد حتى أخرج!"  ثم دخل.
فجلس صاحب الترجمة بالباب و صاريناديه و يترجاه للخروج وطال  انتظاره حتى ضجر من ذلك و قلق ثم دخل البيت ليتفقده  فلم يجده فيه ، فصار حائرا من أمره و قال في نفسه :"
إن الناس يعرفون أن الشيخ رضي الله عنه نازل عندي! فيا ليت شعري ما يكون جوابي إذا سألوني عنه بعد ما لم أجده في البيت؟ ويا ليت شعري أين ذهب؟"  ثم بقي مهموما طول يومه، فبينما هو جالس بباب بيته إذ خرج الخليفة رضي الله عنه، فقال له صاحب الترجمة :" يا سيدي أين كنت؟ " فقال له:" إن العارف إذا كان يذكر الأسم الأعظم يذوب و بعد فراغه يرجع على ما كان عليه و قد حصل لي ذلك كما رأيت." فازداد بذلك فيه محبة .
و من الكرامات التي حصلت لصاحب الترجمة معه أنه كان نائما في بعض الليالي فأيقظه سيدي علي حرازم   و قال له:" قم ! و اطلب من الله تعالى ما تريد! فهذه ساعة إجابة إن شاء الله تعالى ."
فقام صاحب الترجمة من نومه و كتب مطالب وجدت مقيدة بخطه وهذا  نصها:"
طلبت من الله تعالى دوام رؤية النبي صلى الله عليه و سلم بلا شك و لا تلبيس !
و طلبت عليك يا رب التصرف بالإسم الأعظم !
وطلبت عليك يا رب المعرفة التامة بك على أن تكون مقاما لا حالا !
و طلبت عليك يا رب معرفة كيمياء و نتائج علمها بسهولة !
و طلبت عليك يا رب أن تتولاني بعجزي عن أن أتولاك !
و طلبت عليك يا رب إمرأة وفق المراد على سبيل الدوام!
و أبناء صالحين! و عمرا  طويل بالخير معمورا بالطاعة!
و مشيخة على علمي الظاهر و الباطن على وفق ما يرضيك و يرضي رسولك !
و أن  تغني قلبي و كفي، و أن تسخر لي الروحانيات و الإنس و الجن!
و أن تبلغني في الآخرة و الدنيا ما يليق بكرمك مما لا نعلمه ولا ندري كيف نسألك إياه !
و أن تفهمني عنك فهما حقيقيا! و الموت على الإيمان الكامل! "
و قد استجاب الله دعاءه و بلغه منه أمله و رجاءه.
فكان رضي الله عنه من الآيات العظام الباهرة للعقول بين الأنام، ذا تصريف تام و مقام عال، ما توجهت همته لشيء إلا ناله في الحين و لا رام شيئا إلا و نجح كما شهد له بذلك كل الطالحين و الصالحين.
و كان صاحب الترجمة ذا همة عالية أبية لا ترضى بسفاسف الأمور.

و قد ألف في رد على بعض المنكرين على طريقة سيدنا رضي الله عنه  كتابا سماه بمرد الصوارم و الأسنة في الرد على من أخرج الشيخ التجاني عن دائرة أهل السنة .
قال فيه:"
إعلم أن الشيخ المشار إليه من الرجال الذين طار صيتهم في الآفاق، و سارت بأحاديث بركاتهم و تمكنهم في علمي الظاهر و الباطن طوائف الرفاق و كلامه في المعارف و غيرها من أصدق الشواهد على ذلك، و لقد اجتمعت به في زاويته بفاس مرارا و بداره أيضا منها و صليت خلفه صلاة العصر، فما رأيت أتقن لها منه و لا أطول سجودا و قياما و فرحت كثيرا برؤية صلاة السلف الصالح، و لخلفة صلاة الناس اليوم جدا كادوا أن لا يقتدي بهم الخ.".
و كان السبب في تأليفه صدق محبته في جناب سيدنا رضي الله عنه ، مع شدة إتباعه لطريق الحق و عدم سكوته على الباطل إن رآه.
و لما بلغ خبر هذا التأليف سيدنا رضي الله عنه كتب لصاحب الترجمة و لأخويه في العلم و الطريقة و الشاربين من منهل الحقيقة سيدي محمد بن المشري و محمود التونسي رضي الله عن الجميع ما نصه:"

بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على سيدنا و مولانا محمد و على آله و صحبه و سلم
بعد حمد الله جل جلاله و تقدست أسماؤه و صفاته و تعالى عزه و تقدس مجده و كرمه.
يصل الكتاب إلى أحبابنا و أعز الناس لدينا سيدي محمد ابن مشري و سيدي محمود التونسي و سيدي إبراهيم الرياحي التونسي.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و إنعامه و إبراره من المسلم عليكم أحمد بن محمد التجاني و بعد:
نسأل الله تعالى أن يتقبل عليكم بفضله و رضاه و أن يجعلكم في ديوان الصديقين و أن يحرسكم بعين رعايته و أن يحفظكم من جميع المخاوف و المكاره و أن يغمركم في رضاه إلى الإستقرار في عليين آمين.
يليه إن الكتاب الذي جمعه سيدنا إبر هيم الرياحي في الرد على من طعن فينا و نسبنا إلى الإعتزال و النكير علينا، فلا تلتفتوا لكلامه و لا تبالوا به و لا تهتموا من شأنه، و إنما هو رجل أعماه الحسد و استولى الرّان على قلبه ، و ليس هو من فرسان هذا الميدان حتى تلتفتوا إليه، وإنما هو كما قيل:" ليس بعشك فأدرجي !" و لنا في الرسل عليهم الصلاة و السلام أسوة، نسبوا إلى الشعر و إلى الجنون و إلى الكهانة و إلى السحر و ما التفتوا إليه وما أهمهم أمر من نسبهم إلى ذلك.
حاصل الكلام مطاقا الحادث و القديم إنما هو أسماء و مسميات، الأسماء هي صورة كلام المتكلم و المسميات هي مدلولات الكلام الذي يدل عليها كلام المتكلم، فكلام الحق سبحانه و تعالى وصف قائم بذاته لا ينفك عنها و هو عين تلك الأسماء المعبر عنها عين المسميات، فالأسماء كلها قديمة أزلية ،لأنها عين الكلام الأزلي فلا يصح الحدوث فيها بوجه و لا بحال، و هي في هذه المرتبة يستوي فيها القديم و الحادث و المسميات التي دخلت تلك الأسماء بعضها قديم و بعضها حادث، فالمسميات هي مدلولات، لا يصح فيها أن تنتقل لفهم المتكلم الحادث مثلا ، و الكلام الأزلي لا يصح أن يقال أنه قرآن في حق الذات المقدسة و إنما يقال فيه كلام.
و لكن أعرضوا عن كلام هذا الجاهل و لا تلتفتوا إليه واستأنسوا بقوله تعالى: (و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان  ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم) إلى قوله تعالى: (و إن الظالمين لفي شقاق بعيد )(و ليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم و إن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم) (و لا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا و عملوا الصالحات في جنات النعيم و الذين كفروا و كذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين و الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا و إن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه و إن الله لعليم حليم ) و قوله: (و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس و الجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، و لو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون و لتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون) ولكن الأمر هين أتركوه في عماه يقول كيف شاء و السلام و صلى الله على سيدنا محمد و آله ."
و من فوائد صاحب الترجمة التي تلقاها عن الخليفة الأعظم سيدنا الحاج علي حرازم رضي الله عنه و كتبها له بخطه مجيزا له بما نصه:"
مهما أردت حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة فصل على رسول الله صلى الله عليه و سلم بنية الحاجة التي تريدها ثم تقول:" يا رب توسلت إليك بحبيبك و رسولك و عظيم القدر عندك سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم في قضاء الحاجة التي أريدها." مائة مرة ثم تقول :"اللهم إني أسالك و أتوجه إليك بجاه القطب الكامل سيدي أحمد التجاني و جاهه عندك أن تعطيني كذا و كذا." و تسمي حاجتك بعينها عشرا ثم تصلي على رسول الله صلى الله عليه و سلم عقبها ثلاثا أي هذه الصلاة الأخيرة."
قد تقدم لنا سبب أخذ صاحب الترجمة لطريق سيدنا رضي الله عنه و حدث سيدي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه عن كيفية اجتماعه بالخليفة الأعظم سيدي الحاج علي حرازم رضي الله عنه.
لما وصل الخليفة رضي الله عنه تونس دخل لأحد مساجدها و كان ذلك المسجد يدرس فيه أحد الشيوخ الكبار و كان من جملة الطلبة الذين يحضرون مجلسه صاحب الترجمة فاتفق أن جلس قبل إتيان الشيخ المدرس لدرسه بجنبه و صار يتحدث معه إلى أن سأله عن أحواله  و ما السبب في ترحاله و ما مقصوده في ذلك كله ، فأجابه بما اقتضاه حاله في ذلك الوقت إلى أن قال له:"
و لا بد لك من الدخول لطريق المعرفة و ما جئت إلى هنا إلا من أجلك، و الدليل المقوي لصحيح اعتقادك فيما قلته لك، هو أن الشيخ لا يأتي اليوم للدرس، فتعجب صاحب الترجمة من أقواله و ما رآه من أحواله، و كان ذلك الوقت أول اجتماع به." فقال له:" إن لم يأت الشيخ اليوم فلا بد أن يكون لك شأن عظيم عند الخاصة و العامة و تظهر لك عندي الكرامة التامة."
ثم ثبت ما قاله الخليفة سيدنا الحاج علي رضي الله عنه بعدم مجيء الشيخ للدرس فتشبث صاحب الترجمة بأذياله و طلب منه أن يذهب معه لبيته في المدرسة، و أن ينزل عنده فأجابه لذلك و لا زال الخير يأتي إلى أهله من كل المسالك، فنزل عنده ببيته مدة إقامته بتونس و تلقى منه الطريقة التجانية كما تقدم و صار يأخذ عنه في تلك المدة معارفا  و أسرارا و يقتبس من علومه أنوارا إلى أن قال له يوما:"
لا بد أن تذهب سفيرا إلى بلاد المغرب و تتلاقى مع أميرها و يكون من أمرك كذا و كذا فإذا ذهبت لتلك الديار فعليك أولا بزيارة سيدنا الشيخ رضي الله عنه ، والزمه طول المقام هناك في الليل و النهار." فصار صاحب الترجمة يتعجب من أن يكون له هذا الأمر بعد أن تحقق أن كل ما أخبره به سيدنا الحاج علي رضي الله عنه لا بد من وقوعه.
و كان من قدر الله أن حدثـت المسغبة بالبلاد التونسية سنة 1218 هجري واحتاج الناس للزاد من سلطنة المغرب، فأمر أمير تونس حمودة باشا أن يذهب الشيخ سيدي صالح الكواش رضي الله عنه سفيرا لأجل ذلك إلى سلطان المغرب مولانا سليمان قدس الله روحه فاعتذر الشيخ المذكور لكبره ووهن عظامه و عدم قدرته على السفر مع تزايد سقمه و أشار عليه  بإرسال تلميذه صاحب الترجمة و نوه بقدره عنده و أنه إن أرسله ينال مقصوده.
فأمر الأمير سيدي إبراهيم الرياحي رضي الله عنه  بالسفرفسافر  إلى بلاد المغرب.
و لما بلغ إلى حضرة فاس مشى أولا لدار سيدنا الشيخ رضي الله عنه ،عملا بوصية الخليفة الأعظم رضي الله عنه و لما استفتح الباب أجابته خادم :"
هل أنت إبراهيم الرياحي التونسي ." فقال لها:" نعم!" فقالت له :" إن الشيخ رضي الله عنه أخبربمجيئك و أذن لي في إدخالك من غير إستئذان.". و أدخلته فوجد بدار الشيخ رضي الله عنه جماعة من أصحابه الذين فازوا بالإجتماع بسيدنا رضي الله عنه.
ثم قدم إليه قدح من لبن فشربه، و بعد ذلك خرج إليه جناب سيدنا الشيخ رضي الله عنه من خلوته ، و ذلك بعد أن أدى تحية الإجتماع به و أخبره سيدنا رضي الله عنه بوفاة شيخه الشيخ صالح الكواش، و أنه كان في جنازته و ذلك يوم الاثنين السابع عشر من شوال سنة 1218 ، و بعد ما قضى صاحب الترجمة وطره من الزيارة لجانب سيدنا رضي الله عنه، توجه للحضرة السلطانية فقابلته بما يليق به من إجلال و إكرام، و صار يتردد إلى الجناب العالي إلى أن نال منتهى المرام ، و رجع بالسلامة إلى قراره محرزا غاية آماله و أوطاره.
و من جملة الرسائل التي خاطبه بها سيدي الشيخ التجاني رضي الله عنه عندما طلب منه الإذن في الطريقة المحمدية قوله رضي الله عنه:"

بعد البسملة و الحمدلة و الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم.

إلى حبيبنا الفقيه الأنبل النبيه الأفضل أبي إسحاق سيدي إبراهيم الرياحي بتونس سلام الله و تحيته و رحمته و بركاته و إبراره و رضوانه و إحسانه و إكرامه و إنعامه و إعظامه عليك و على آلك و من لاذ بجنابك من الأهل و الجيران ما تعاقبت الأعصار و الأزمان و إني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فقد وصلنا كتابك الكريم و خطابك السليم ، فقد أجزتك في ذكر الورد الكريم المبارك العظيم فشد حيازمك فيما أنت بصدده و أيقظ نفسك من غفلتها، و لا تطعها طوعا في بطالتها،  فإن الأمر جد لا هزل، و قف على ساق الجد و الكد فإن الفقير الناقض لميثاقه عقوباته شديدة و حسراته عديدة و كن على يقين من أمرك و لا تهمل ما كفيت و لا تعاط ما استكفيت فإن طريقنا هذه المحمدية قد خصت من الله عز و جل بخصوصية على سائر السبل ، يكل اللسان عن تبيين حقيقتها و لا ينتظم فيها و لا يأوي إليها إلا المقبول فضلا من الله عز و جل، و لو كشف الغطاء عنها لصبا إليها أعيان الأقطاب، كما يصبو رعاة السنين إلى الغمام ، و لولا ما نهيت أصحابي عن التصريح لأحد بالأخذ لها، لكان الواجب في حق كل من نصح الأمة جبر الناس عليها و الإتيان إليها و لكن لا مندوحة عن الوقوف عندما حد.
فتنبه و تبصر و لا تغتر إذ الطرق كلها آخذة بحجزتها لأنها أصل كلية الطرق منذ نشأة العالم إلى النفخ في الصور  بوعد صادق من سيد الوجود صلى الله عليه و سلم .
ثم أذنت لك إذنا كليا كافيا متماديا من الآن إلى الأبد بلا تبديل و لا تحويل بشرط قطع زيارة الصالحين بحذافيرهم إلا النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه رضوان الله عليهم لا غير.
و قد من الله علينا بجوهرة الكمال أن كل من ذكرها إثنتي عشرة مرة على طهارة كاملة و قال:" هذه هدية لك يا رسول الله !" فكأنما زاره صلى الله عليه و سلم في روضته الشريفة و كأنما زار أولياء الله الصالحين من هجرته صلى الله عليه و سلم إلى حين الذكر. فتنبه رحمك الله إلى هذه المنح العظيمة و اليواقيت النفيسة التي من الله الكريم بها علينا من دون سائر الطوائف و طريقتنا مكتومة إلا عن سيد الوجود صلى الله عليه و سلم فإنه عالم بها و بحالها جعلنا الله و إياكم ممن تمسك بها و انخرط في سلكها في الحياة و في الممات في عافية و أمانة إلى الاستقرار في أعلى عليين بجوار سيد المرسلين.
و إياك ثم إياك العجز و الكسل و الحرج و التواني فيما أمرت به و الجلوس في موضع الريب و الضلال، و أوصيك بتقوى الله في السر و العلانية و إتباع السنة في كل قاصية و دانية و شاذة و فاذة في الأقوال و الأفعال، و الرضا عن الله في الإقلال و الإكثار و الإقبال على الله و مراقبته في جميع الأحوال و الإعراض عن الخلق في الإقبال و الإدبار و تحكيم السنة على جميع الخطرات، و عليكم بالاستقامة في جميع الحركات و السكنات ، و أوصيكم بالصبر، و مصاحبة الذكر و الجثوم إلى الله بكليتكم بشرط ترك الفضول .
و الصبر على الأذى أقرب للسلامة و أحمد في العاقبة .
و أساله تعالى أن يرزقكم تسديده و توفيقه و تأييده و أن يسعدكم و أن يتولى أمركم بما تولى به خواص عباده المحبوبين لديه و أهل الصديقية العظمى و الولاية الكبرى بجاه المصطفى صلى الله عليه و سلم و أن يجعلكم في كفالته و كفايته و كلاءته و ولايته و وقايته و هدايته و حراسته و حياطته و غفارته و صيانته و عزته و منعته إنه المستعان و عليه التكلان و أن يجعلكم من أوليائه الذين ذكروه خوفا و طمعا و تعظيما لجلاله و أن يكسوكم حللا من نسج مودته و أن يلبسكم النور الساطع من مسرته و أن يوقفكم على باب النظر من قربه و أن يطهر أبدانكم بمقاربته و أن يطيبكم بطيب أهل معاملته و أن يضع على رؤوسكم تيجان مسرته و أن يرفع لكم أعلام الهداية إلى مواصلته و أن يجلسكم على كراسي أهل معرفته و أن يشفي عللكم كلها بحكمته. إنه ولي ذلك والقادر عليه و صلى الله على سيدنا محمد و آله وصحبه و سلم تسليما."
فانظر رحمك الله إلى هذا الدعاء من سيدنا رضي الله عنه إلى هذا السيد الجليل تعرف قدره ، فهنيئا لسيادته ونفعنا الله ببركاته آمين.
و من جملة ما خاطبه به سيدنا رضي الله عنه  :
"
بعد حمد الله جل جلاله و عز كبريائه و تعالى عزه و تقدس مجده و كرمه .
يصل الكتاب إلى يدي حبيبنا و رفيع المكانة في قلوبنا سفير و جوال بحور العلوم و غواص ميادين الفهوم سيدي إبراهيم الرياحي التونسي السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و على كافة أهلك و أولادك و على كل من يلوذ بك و ينتسب إليك.

من كاتبه العبد الفقير إلى الله أحمد بن محمد التجاني و بعده:
فالسؤال منا عن أحوالك كيف أنت و كيف هي أحوالك أجراها الله على طبق رضاه و نسأل الله عز و جل لك أيها السيد الكريم أن يرزقك بين يديه وقفة كاملة صافية خالصة منه إليه و به ، تفوق موقف أكابر الصديقين و الواصلين و نسأل منه سبحانه و تعالى أن يهب لك هذه الوقفة بين يديه حالا و مآلا في الدنيا و الآخرة و أن يهيئ لك في تلك الوقفة خصوصية عظمى و موهبة كبرى و مقربة زلفى علما و عملا و حالا و ذوقا و تحققا ، إنه ولي ذلك و القادر عليه و نسأل منه سبحانه و تعالى أن يجعل نظرة فيك في الدنيا و الآخرة بعين عنايته و محبته و رحمته و اصطفائه و اجتبائه و أن يكفيك جميع المهمات و أن يكمل لك جميع المرادات . إنه ولي ذلك و القادر عليه و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم ."
إلى غيرذلك من مزايا صاحب الترجمة رضي الله عنه  .
و فيما ذكرناه كفاية و له تآليف عديدة و مقالات مفيدة و قد ألف في التعريف به بعض العلماء من أحفاده تأليفا سماه:" تعطير النواحي بترجمة الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي."
وتوفى صاحب الترجمة رضي الله عنه في سابع عشرة من رمضان المعظم عام ست و ستين و مائتين و ألف و ضريحه الشريف بتونس يقصد للزيارة من سائر الأقطار لقضاء الأوطار رضي الله عنه و أرضاه و نفعنا به ، آمين.

نفحات من كتاب سوق الأسرار-1-

Publié par Unknown | التصنيفات , | في الأربعاء، 25 نونبر 2009



بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله الفاتح الخاتم و على آله و صحبه و سلم.
كتاب سوق الأسرار إلى حضرة الشاهد الستار من أروع كتب سيدي الحسن البعقيلي رضي الله عنه،و هو كتاب في التوحيد بلسان الخاصة و هو مفيد جدا في بابه وددت أن يمتلكه كل صوفي...و لأهمية هذا الكتاب سننقل عدة مقتطفات منه.
يقول رضي الله عنه في مقدمة هذا الكتاب الفريد؛

**..........و بعد فإنني لما من الله علي بحضرة دين المنعم عليهم من الأصفياء تذكرت إخواننا العبيد الأتقياء فأحببت أن أوضح لنا و لهم زلال العبودية لتنقشع عنها العبودة المحضة و يزال نقاب محياها بعبارة غضة فيعقبها ذوق ما أشار له العارفون بأساطير التلويح و الكناية فيربح كل تاجر بأحكام فهم ما سطرناه بالعناية، فالله المبدئ المتم المعيد هو الذي أنطق كل شيئ المحرك المسكن. اللفظ قالب المعاني و القلب قالب الأسرار و المراد للمباني و سميته* سوق الأسرار إلى حضرة الشاهد الستار*.
و بعد فليعلم اللبيب أن كل ما خطر بباله فالله بخلافه و أن هذا الكتاب إنما يساق به مساق الأمثال و هو و ما فهم منه و ما تخيله الأفهام عند تقريره رمز حادث لا غير و أن المقصود به إفراد الوجهة إلى حضرة الألوهية و هو المعبر عندهم بالتوحيد و إفراد الوجهة إلى سيادة المالك بالخشوع و الخضوع و التذلل لسطوة سبحات جلاله فإن كثيرا من العباد مغرور بحضرة الدنيا و حضرة الآخرة و حضرة البرزخ و حضرة متعلقاتها. فألممت هنا بما يزيح شوب العبودة بغيرها * إن الله لا يغفر أن يشرك به* فيجب إفراد المملوكية لقبلة سيادة المالكية فافهم فإن كل ما سوى الله عبد مملوك له حقيقة و المالك واحد أحد و المملوك من حيث الفعل الإلاهي واحد و باعتبار جهات الجزئيات متعدد و العبيد المكلفون بحسب ما ظهر ثلاثة ؛
1-عبد الأجرة و هو من يعبد لغرض دنيوي أو أخروي أي حمله الغرض الطمعي على العبادة من صلاة و أذكار فهذا بعيد بعد نسبة من الحضرة المالكية مستوجب بعبادته البوار و النكال لولا فضله تعالى عليه و عبادته مردودة عليه لأنه عابد لنفسه لا لربه فهذه مرتبة المخلصين و أهل الإخلاص على خطر عظيم.
2-و عبد عصى و هو من حمله الخوف على العبادة و هو خوف لحق لما توعد به العاصين من أليم النار و هذا عابد لهواه و هو أجلف المتعبدين لأن المعلول يدور مع العلة وجودا و عدما ، لولا الجنة و النار لظهر من يعبد الله ممن لا يعبده و المغتر بالظواهر كثير، فكثيرا من تجرد للخلوات و الرياضة و المجاهدة الفادحة لهاذين الغرضين الفاسدين عند كل ذي ذوق سليم فيحتمل المكاره لها و ربما يدله عليه من لم يصحح و جهته و توحيده فيكون عونا للشيطان عليه.
3-عبد الله و هو من حمله على أنواع العبادة امتثال أوامر الله و اجتناب نواهيه إن كان من الدرجة الأولى من القربين أو حمله استحقاق المالك الحق لأنه السيد المنفرد بها إن كان في الدرجة الثانية و هو خاصة المقربين أو حمله الشوق و الشكر و الغلبة لما فجأه من الجمال و الجلال و هي الغاية القصوى في الإتقان و الإحسان من غير تعرض لامتثال و إن كان ممتثلا و لا استحقاق لما دهمه من الجمود الصرف و الفناء عن كل ما غشيه من السواحق و الدواك لإحساسه فكان عبدا جامدا لنفسه متصرفا لربه ميتا لها حيا بربه مجردا عن العقل عقل تمييز و عقل كلي،فانفتحت له عيون بحور حضرة العقل الرباني فتصرف به ربه بما انطوى فيه من أنوار عقله الرباني فخلف نور عقله نور المريدين و السالكين و العابدين.

ثم اعلم أن العبد لله على الحقيقة الأصلية واحد و هو سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم لأنه هو الذي أفرد الحق كليته إلى الحضرة القدسية إفضالا منه جل و علا لأنه خلق من صفوة النور الإلاهي و هو الذي خلقه لنفسه و ما سواه يعبد الله من وراء حجابيته صلى الله عليه و سلم حتى الأنبياء فإنهم خلفاؤه في ذلك فهو العابد لله دائما القائم بحق الربوبية و العارفون يعرفون الله بما ظهر لهم من العابد الحقيقي صلى الله عليه و سلم و هم غرقى في أنواره متوجهين به لحضرة ربهم فهو قبلتهم و إمامهم من يوم فطر الله الخلق إلى ما لا نهاية لأيام الآخرة ؛ فكل من ناب عنه صلى الله عليه وسلم بحلته التي ألبسها له صلى الله عليه وسلم ومن ناب عمن ناب عنه يعبد الله بحسب صفاء الحلة التي ألبسها فهكذا إلى آخر الدهر ؛ ثم أكبر الخلق عبودية بعد الأنبياء القطب الجامع الكامل الوارث أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ثم القطب دونه ثم من ضاهاهم إلى آخر الدهر وسيتبين لك ذلك كله في عرصات القيامة ، فمن ورث مقام نبي من الأنبياء يعبد الله بقدر ما ورثه ذلك النبي من حضرة قطب الوسائل صلى الله عليه وسلم فإن كان قطبا مثلا يغترف ويتصرف بحسب عبوديته المكتسبة من موروثه ومن ورث المقام المحمدي يكون كاملا لجمع علم الأولين والآخرين تتفجر منه الشرائع كلها ويعبد الله بجميع شرائع الأنبياء لأنه ورث بالفضل الإلاهي مددهم وروحهم ؛ وإنما ألممت بهذا و إن كان مستطردا لتعرف وساطته صلى الله عليه وسلم قبل الوصول وبعده فإن حجبت عنك وساطته صلى الله عليه وسلم فقد حجبت عمن كان قبلك من كبار العارفين مع اعتقادهم واعترافهم بها بل لا يتجلى أحد إلا بحلة شيخه الموروث له وهو صلى الله عليه وسلم قاب قوسين أي دائر بما خلقه الله المسمى بالأمر الإلاهي وهو الكون ، فاعلم أن الكون من حيث هو مثاله باعتبار عظمة المالك جل وعلا كبيضة صغيرة لا ظهور لها إلا كظهورها في قاب قوسين قشرة البيضة ولها قشور متعددة وكلما يسمى بالمخلوق داخل في باطن البيضة من العوالم كلها الدنيوية والأخروية حتى العرش وما في جوفه فحجابيته صلى الله عليه وسلم دائرة به وما في داخلها محفوظ به صلى الله عليه وسلم وهو مظله بحيث لو أزيل شيئ من حجابيته صلى الله عليه وسلم لتدكدك ما في داخله من عرش وغيره، فكلما ما خطر في بال العارفين الموحدين فإنما هو من جنس العوالم المحشوة في مرآته صلى الله عليه وسلم ولا سبيل لأحد أيا كان ولو سيدنا إسرافيل الذي هو أكبر العارفين إلى تحقيق مرتبته صلى الله عليه وسلم فضلا عن الإحاطة بها، وقد أعجز الحق جل وعلا جميع الخلائق عن إدراك جوهرة واحدة من جواهره صلى الله عليه وسلم ،ومن معه مثلنا إنما هو مخلوق له ، وقد قطع الحق جل وعلى أطماع الأفكار بالنبي صلى الله عليه وسلم ومنع كل إدراك به و جعله سورا قاهرا لكل عارف ،فقاب قوسيته صلى الله عليه وسلم معناها أن الحق جل وعلى خلق صفيه صلى الله عليه وسلم من صفوة نوره جل وعلا فأضائت جوهرته صلى الله عليه وسلم فكل ما وصله نور جوهرته فهو بحر الخليقة المقهور ببحر الألوهية ، فركبه الحـــق جل وعلا من نور جوهرته أدوارا ببحور الفيض والسقي الإلاهي يظل بحر على بحر ويبرد حرارة السطوة الإلاهية تدريجا حتى حصل اللطف الكبير منه جل وعلا ؛ فكون الحق الفاعل المختار على حسب ما تعلقة به الإرادة الأزلية لجميع العوالم المترتبة في القوة والضعف فحصل لله الحمد الأمان والهناء لضعيف الأكوان بالقوي منها فهكذا حتى وصلت إلى المرتبة المحمدية فهي ظل الجميع وأصل الجميع وبحر فيوض للجميع كله لطفا من المالك جل وعلا بعباده ليبقي لهم وجودهم المناسب لهم بظل أقوى خلقه صلى الله عليه وسلم ؛ فاعرف قدر نبيك تعرف منه قدرك وإنما بينت لئلا تدعي الإستقلال فتدك بسطوة غيرة مرتبة الحق على حبيبه فتحاول محالا لم يرده الله جل وعلا .

فإذا عبدت ربك بما أفاضه عليك من حضرة نبيك صلى عليه و سلم و عرفت و أعطيت للحضرات حقها و الأدب فاعلم أن الله عز و جل لما خلق خلقه و من جملته الفلك الدولاب الدائر السائر أبدا علق رزق خلقه بالعمل المتقن لأنه جل جلاله لا نسبة بينه و بين مخلوقه و إنما خلق و قدر و أراد بفضله فكل من عمل عملا متقنا أيا كان صالحا أو غيره و أتقنه بشروطه التي قررها الشارع صلى الله عليه و سلم بأقواله و أفعاله و تقريراته يدور له الفلك بسهم غلة ذلك السبب بعد علمك أن السبب لا تأثير له بل إنما هو أمر مطاع فمن عمل عملا صالحا من صلاة و صوم و ذكر و أنواع قربات و أتقنه بشروطه المقررة من همة نافذة جاهدة في طلبه أو موت دونه، فإن تعرض بعمله لدنيا يصيبها يدر له الفلك بها و هو غير عابد بل مسيئ مستحق في نفس الأمر المقت من الله لأنه لم يفرد العبادة له جل وعلا وإنما عبد لنفسه فهو مشرك في العمل المشروع للعبادة المحضة بحظه الدنيوي لولا فضل الله عليه لأهلكه به لكن قدر أن كل من عمل عملا وتعرض به لأمر وأتقنه يحصل على غرضه الذي هو النتيجة فتنفعل له الدنيا بسر همته ولا حظ له في الأدب مع ربه بل هو مطرود من حضرة القرب ولا يشم رائحة معرفة سيده مالم يتب ويخلص وجهته لحضرة سيده وربما يغتر بما حصل له من الفتوحات الدنيوية بسبب عمله فتنغلق عليه أبواب الرب جل وعلا فالغرور اعتقاد الأمر على خلاف ماهو عليه فقد اعتقد أنه حصل على خاصية الذكر مثلا فيصرف همته عمره كله لمثله ويجعل ذلك عبادة ربه فيعد نفسه من الذاكرين الله كثيرا و يتلذذ بذلك في جميع أوقاته وكلما ازداد خدمة ازداد بعدا من حضرة ربه لأنه إنما يغلظ الحجاب بهمته ونيته وربما يدل العابدين على مثل عمله فهو ضال مضل محجوب بإشراكه في عبادة ربه فتناديه حضرة سيده ما عبدتنا لأجلنا و إنما عبدت نفسك فابق مع نفسك منعما بغلة عملك ولأنت عندي أبعد من كل بعيد لنجاسة مطلبك ، فنأمر أخانا في ذات الله أن يرجع إلى ربه تائبا من نجاسة حظوظه ويفرد وجهته لربه ويخلص عمله ونيته له يجده أقرب إليه من حبل الوريد فافهم ؛ وإن عبد لغرض الخوف من عتابه وأتقن العمل بشروطه بهمة نافذة جادة أو الموت دونه يدر له الفلك بسهمه أي غلة عمله وهو الحفظ من أليم عقابه وهو غير عابد وغير أديب بل مشرك في الحقيقة لأنه استعمل السبب الذي يقصد به امحاض العبودية والتعلق بالربوبية في حظ نفسه الذي هو الخوف من النار وهو في الحقيقة و ان كان محفوظا من العقاب يستحق البوار بالإشراك * إن الله لا يغفر أن يشرك به * وعدم الغفران بعده من حضرة سيده حتى يفيئ إلى أمر الله ويتبرأ من الشرك في العمل فتناديه الحضرة ما عبدتنا لأجلنا و إنما عبدت نفسك فافهم ترشد ؛
وإن عبد لغرض الجنة و أتقن العمل إتقانا محكما بهمة نافدة جادة غير سائمة ويلاحظ بعبادته ما سمعه من لسان الشرع من أنواع النعم الحور و غيرها بحيث لا يريد بعمله إلا ثوابه الآجل الأخروي يدر له الفلك بسهمه الذي هو غلة عمله وسكنى الجنة والتنعم بما فيها من نعم ربه وهو غير عابد ولا أديب بل هو مستوجب بعمله عقاب سيده لولا ما اكتنفه من فضل ربه الذي عليه التعويل فيتلذذ بما تعرض له بعمله و لاسهم له في حضرة ربه و معرفة سيده بل يشتغل بنفسه في الدنيا و الآخرة منهمكا في شهواتها الحظية و إن كان يكرمه ربه بسماع لذيذ خطابه يوم الجمعة مع عامة الناس على حسب الإفضال لاغير فيبقى مع العامة ساعة ثم يرد إلى نفسه متنعما بشهواتها المألوفة محتجبة عن معرفة ذوق ما ذاقه أهل الحق الذين هم الأكابر من الموحدين عبادتهم لربهم في دار حياتهم الدنيوية وغيرهم بطال و إن كان في نعيم الجنة ؛ فجنة الموحدين المفردين لمحض العبودية الأنس بربهم و لا تخطر نعم الجنة ببالهم وإن كانوا غرقى فيها بحسب الإفضال فيجمعون لذة شهودهم لجمال سيدهم في كل نفس من أنفاس الدهر مع لذيذ نعم الجنة فلعنبة واحدة يأكلها العارف أحب وألذ وأشهى من نعيم عامة أصحاب الجنة فالعارف أكرمه سيده بأعظم نعيم الجنة ويحصل له سيده في نعمة واحدة أعظم ما يحصل لجميع عامة أصحاب الجنة بلا قصد من العارف بل بالفضل الإلاهي و يفاض عليه شهود مولاه الذي أفرد له العبودية * وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون * فالعارفون أفيض عليهم شهود مولاهم بعملهم و تفضل عليهم بلذيذ نعم الجنة بل بأعظم نعمها والعامي أفاض عليه الحق نعيم الجنة الناقصة اللذة عن مرتبة العارف بمراحل بسبب عمله لأنه مشهوده في دار الدنيا و أكرمه الله في نفس واحد يوم الجمعة بسماع كلام سيده ببركة العارفين ورؤية وجه سيده مع الفناء لا البقاء لأنه تعرض لرؤية ربه بعمله فدار له الفلك بسهمه وهو غير عابد فافهم الفرق بين العارفين في الجنة وبين عامتها تجد العامة إنما رحموا ببركة العارفين وهم عيالهم ويتبين لك أن نفس العارف في الجنة لا تقاومه أنفاس العامة كلها سواء كان في الأنس بربه أو في النعيم المقيم وقد علمت أن الله جل وعلا يخلق في عنبة واحدة مثلا للعارف لذة ما لا يجده أهل الجنة من جميع نعيم و جميع أعمار جنتهم ، فاذا تمهد هذا فقم بين يدي مولاك بالعبودية الخالصة من غير غرض دنيوي ولا أخروي ولا برزخي بل لما عليه من جمال وجلال الكمال تكن أسعد الناس بمولاك و لا تغتر بزخارف الحظوظ التي هي مهلكة العابدين ومزبلة المطرودين فليكن حظك من مولاك أن جعلك آلة لذكره لا غير ؛
وإن عبده لغرض الولاية والفتح والكشوفات و أتقن فيه إتقانا محكما على حسب ما عند أهل الطريقة الثانية المحدثة بعد القرون الثلاثة بعد إدبار القلوب عن الله التي بنوها على الحظوظ من الفتح و الكشوفات قصدا منهم لترقيق الحجاب لا غير لا أنها طريقة جادة بل هي معوجة معلومة الإعوجاج لكل عاقل لكن بنيت على الحظوظ أولا لغرض السياسة والرياضة فإذا رقت الحجب وانفتحت مسام بواطن أهلها يعرف المسلك أهلها بسهولة عن قصد الحظوظ الذي هو عين الشرك فيتطهرون ببركة المسلك العارف لاغير ولاتحمد عواقب أهل الطريقة الثانية إلا عند اختتام أعمارهم وانتهاء أمرهم فمن بقي منهم حتى يرتاض ويرده المسلك إلى الطريقة الأولى الجادة التي بنيت على إفراد العبودية لسيادة المالك الحق جل وعلا وهي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وطريق أتباعه الصحابة وأتباعهم ، فأهل الطريقة الثانية لا يسمون التابعين لرسول الله الإتباع الكلي حتى يتخلصوا للأولى لأنها ليست العبادة مقصودة للمحدثين لها من العارفين بل مقصودهم إطماع القلوب المدبرة عن حضرة الله على وجه السياسة فإذا مالت قلوبهم إلى طلب كرامة الله فطموهم منها وبينوا لهم وجه العبودية فيلتحق بعده بالسعداء بحضرة ربهم وعليه فإن أتقن العمل بوجهه يدر له الفلك بسهم الولاية والفتوحات و الإنفعالات بهممهم وخرق العوائد المألوفات بأضدادها فيعظمون في العالم العلوي و السفلي و ذلك جزاؤهم لأنه ما عبد الإلاه وربما يقطع له رأسه بسيف القدرة و يطاف به في عالم الحس فيقال هذا جزاء من اختار الولاية على خدمة مولاه أعيذ نفسي و إخواني من سوء القضاء اللهم إلا أن تدركه عناية الإلاهية فتخرجه عن حضرة حسه حتى يشهد الحق ويتبرأ من ولايته وقوته ويرجع إلى لبس ثياب العبودية بحيث لا ينازع سيده في ردائه و إزاره الكبرياء والعظمة فيكون حينئذ مرادا له جل وعلا فافهم فإنه موضع زلق موبق لأن كثيرا ممن أفيضت عليه الولاية بحسب عمله المتقن وهو محجوب عن الحق يتصرف بها بلا أدب حتى يطرد بسوء أدبه وربما يخيل له في حال الإنفعال أنه الفاعل وأنه عين ربه فيتكلم بكلمة الكفر نعوذ بالله من سخطه فيهدر دمه على لسان الشريعة محقا أو مبطلا فلا يلومن إلا نفسه ومن تطور في غير شكله فدمه هدر محقا أو مبطلا ، إياي و إياك من دعوى الربوبية فإن هذه الدعوى رجس فالعبد عبد وجب عليه ألا يتعدى طوره على أي حال و الولي هو الحق جل وعلا لا غير و إنما أفاض اسم الولاية علا غيره لسياسة ملكه لا غير و إياك أن تهمل حق العبودية التي هي أصلك فتغتر مع المغترين و أنواع المغترين كثير و أنت في هذه الحالة غير عابد لمولاك بل إنما حصلت على نتيجة عملك المتقن فكلما ازددت خدمة على هذا الوجه ازددت بعدا من الملك الحق بل إن تجلى فيك الحق على سبيل القهر فانهض بالله لا بك مفوضا مؤتمرا بأمره فافهم ...............يتبع


التجاني الفاسي